السُّمنة ومحاربتها في التراث العربي

السُّمنة ومحاربتها في التراث العربي

- ما ملأ آدمي وعاء شرّاً من بطنه.

د. أليس كوراني

أضحت السمنة مشكلة صحيّة تطال العديد من الأفراد في كافة البلدان، وتكثر الدوريات والمجلّات الطبّيّة، وكذا الندوات من الحديث عن السمنة وعن سبل مكافحتها، كما أضحى الكثير من الناس يلتفتون إلى القواعد الصحيّة ويتجنّبون ما يضرّ بصحّتهم بعدما خبروا مساوىء الطّعام السريع الغني بالدّهن، ولا سيما أنّ الدّرسات الطبيّة والصحيّة تؤكدّ ارتباط بعض الأمراض كالسكريّ والكولسترول في الدم وعدد من أنواع السرطان بالنظام الغذائيّ للفرد.

وتلك الدراسات والأبحاث نجدها في مظانها الخاصة، أما في هذه المقالة فسنسلّط الضوء على بعض النصائح الطبيّة المتعلّقة بالإقلال من الطّعام التي التفت إليها العرب قديماً وحفظتها كتب التراث.

قلّة الطّعام في الأحاديث الشريفة

رسول الله صلّى الله عليه وآله

- من قلّ طعمه صحّ بطنه وصفا قلبه، ومن كثر طعمه سقم بطنه وقسا قلبه.

- من قلّ أكله قلّ حسابه.

- كُلْ وأنت تشتهي، وأمسك وأنت تشتهي.

- البسوا وكلوا واشربوا في أنصاف البطون، فإنه جزء من النبوّة. - من كثر تسبيحه وتمجيده وقلّ طعامه وشرابه ومنامه اشتاقته الملائكة.

- لا تميتوا القلوب بكثرة الطّعام والشراب، فإنّ القلب يموت كالزرع إذا كثر عليه الماء. - إيّاكم والبطنة، فإنّها مفسدة للبدن ومورثة للسقم ومكسلة عن العبادة.

- ما ملأ آدمي وعاء شرّاً من بطنه.

- لا يدخل ملكوت السماوات والأرض من ملأ بطنه. - بئس العون على الدين: قلب نخيب، وبطن رغيب.

- إيّاكم وفضول المطعم فإنّه يسمّ القلب بالفضلة، ويبطئ بالجوارح عن الطاعة، ويصم الهمم عن سماع الموعظة.

- لا تشبعوا فيطفأ نور المعرفة من قلوبكم.

- في علامات الخواص: قال: يا ربّ ما علامات أولئك؟ قال: هم في الدنيا مسجونون، قد سجنوا ألسنتهم من فضول الكلام، وبطونهم من فضول الطّعام.

- طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة.

الإمام عليّ عليه السلام

- أكثروا ذكر الله عزّ وجلّ على الطّعام، ولا تطغوا فيه، فإنّها نعمة من نعم الله. - قلّة الغذاء أكرم للنفس وأدوم للصّحّة.

- من قلّ طعامه قلّت آلامه. - من قلّ أكله صفا فكره.

- قلّة الأكل من العفاف، وكثرته من الإسراف.

- من كثر أكله قلّت صحّته، وثقلت على نفسه مؤونته.

- كثرة الأكل من الشّره، والشّره شرّ العيوب.

- لا ترفع يدك من الطّعام إلا وأنت تشتهيه، فإن فعلت ذلك فأنت تستمرئه.

- كم من أكلة تمنع أكلات. - إياك والبطنة (أي التخمة)، فمن لزمها كثرت أسقامه.

- من اقتصد في أكله كثرت صحته وصلحت فكرته.

- إياك وإدمان الشّبع، فإنه يهيج الأسقام ويثير العلل.

- لا يجتمع الجوع والمرض.

- لا يجتمع الصحّة والنهم.

- إيّاك والبطنة، فمن لزمها كثرت أسقامه وفسدت أحلامه. - لا تجتمع الفطنة والبطنة.

- إذا ملئ البطن من المباح عمي القلب عن الصلاح. - الشّبع يفسد الورع.

- إدمان الشّبع يورث أنواع الوجع. الإمام زين العابدين عليه السلام

- إنّ العاقل عن الله الخائف منه العامل له ليمرّن نفسه ويعوّدها الجوع حتى ما تشتاق إلى الشّبع، وكذلك تضمر الخيل لسبق الرهان.

الإمام الباقر عليه السلام

- ما من شيء أبغض إلى الله من بطن مملوء.

- من أراد أن لا يضرّه طعام، فلا يأكل طعاماً حتى يجوع وتنقى معدته، فإذا أكل فليسمّ الله، وليجد المضغ، وليكفّ عن الطّعام وهو يشتهيه ويحتاج إليه.

الإمام الصادق عليه السلام

- ليس شيء أضرّ لقلب المؤمن من كثرة الأكل، وهي مورثة لشيئين: قسوة القلب، وهيجان الشهوة.

- الإمام الكاظم عليه السلام

- قال: لو أنّ الناس قصدوا في الطعم لاعتدلت أبدانهم. الإمام الرضا عليه السلام

- من أخذ من الطّعام زيادة لم يغذه، ومن أخذه بقدر لا زيادة عليه ولا نقص في غذائه نفعه، وكذلك الماء، فسبيله أن تأخذ من الطّعام كفايتك في أيامه، وارفع يديك منه وبك إليه بعض القرم، وعندك إليه ميل، فإنّه أصلح لمعدتك ولبدنك، وأزكى لعقلك، وأخف لجسمك.

- من أراد أن يكون صالحاً خفيف الجسم [واللّحم] فليقلل من عشائه باللّيل.

الإمام الهادي عليه السلام:

- السهر ألذّ للمنام، والجوع يزيد في طيب الطّعام.

قلة الطّعام في الموروث الأدبي

- قيل لبقراط: ما لك تقلّ الأكل جدّاً؟ قال: إني إنما آكل لأحيا، وغيري يحيا ليأكل.

- وقيل للحارث بن كلدة طبيب العرب: ما أفضل الدواء؟ قال: الأزم. يريد قلّة الأكل. ومنه قيل للمجاعة: الأزمة، وللكثير أزمات.

- وقيل لبعض الحكماء: أي الأدواء أطيب؟ قال: الجوع ما ألقيت إليه من شيء قبله.

- أجمع الأطباء على أنّ رأس الداء كله إدخال الطّعام على الطّعام، وقالوا: احذروا إدخال اللحم على اللحم، فإنه ربما قتل السباع في القفر. وأكثر العلل كلّها إنما يتولّد من فضول الطّعام.

- قال رجل من أهل الشام، لرجل من أهل المدينة: عجبت منكم، أنّ فقهاءكم أظرف من فقهائنا، ومجانينكم أظرف من مجانيننا، قال: أوتدري من أين ذلك؟ قال: لا أدري. قال: من الجوع، ألا ترى أنّ العود إنّما صفا صوته لما خلا جوفه.

- قال رجل لأصحابه: إذا أكلتم فشدّوا الإزار على أوساطكم، وصغّروا اللقم، وشدّوا المضغ، ومصّوا الماء، ولا يحلّ أحدكم إزاره فيتسع معاه، ويأكل كل واحد ما بين يديه.

- كان ابن هبيرة يباكر الغداء، فسئل عن ذلك فقال: إن فيه ثلاث خصال: أما الواحدة: فإنه ينشف المرّة، والثانية: أنه يطيب النكهة، والثالثة: أنه يعين على المروءة. فقيل له: وكيف يعين على المروءة؟ قال: إذا خرجت من بيتي وقد تغدّيت، لم أتطلع إلى طعام أحدٍ من الناس.

- قالوا: البطنة تذهب الفطنة. - قال مسلمة بن عبد الملك لأليون، ملك الروم: ما تعدّون الأحمق فيكم؟ قال: الذي يملأ بطنه من كل ما وجد. - رأى أعرابي رجلاً سميناً، فقال له: أرى عليك قطيفة من نسج أضراسك. - وقيل لآخر: ما أفضل الدواء؟ قال: أن ترفع يدك عن الطّعام وأنت تشتهيه.

- قيل للمنذر بن جندب: إنّ ابنك أكل طعاماً كظلّه حتى كاد يقتله. قال: لو مات ما صلّيت عليه. - قال أبو عثمان الثوري لابنه: إيّاك يا بنيّ ونهم الصبيان، وأخلاق النوائح، ونهش الأعراب، وكُلْ مما يليك ...

وقد قالوا: مدمن اللّحم كمدن الخمر. أي بنيّ، عوّد نفسك الأثرة ومجاهدة الهوى والشهوة، ولا تنهش نهش السباع، ولا تخضم خضم البراذين، ولا تدمن الأكل إدمان النعاج، ولا تلقم لقم الجمال، فإنّ الله جعلك إنساناً، فلا تجعل نفسك بهيمة. واحذر صرعة الكظّة، وسرف البطنة،

فقد قال بعض الحكماء: إذا كنت نهماً فعد نفسك من الزمنى، واعلم أن الشّبع داعية البشم، والبشم داعية السقم، وأن السقم داعية الموت، ومن مات هذه الميتة فقد مات ميتة لئيمة لأنه قاتل نفسه، وقاتل نفسه ألأم من قاتل غيره. أي بني، والله ما أدى الركوع والسجود ذو كظة، ولا خشع لله ذو بطنة، والصوم مصحّة، والوجبات عيش الصالحين. أي بنيّ؛ لأمر ما طالت أعمار أهل الهند، وصحّت أبدان العرب، ولله در الحارث بن كلدة، إذ زعم أنّ الدواء هو الأزم، فالداء كلّه من فضول الطّعام، فكيف لا ترغب في شيء يجمع لك صحّة البدن، وذكاء الذهن، وصلاح الدين والدنيا، والقرب من عيش الملائكة؟ أي بني، لم صار الضبّ أطول عمراً، إلا لأنه يتبلغ بالنسيم؟

ولم قال الرسول (ص): إنّ الصوم وجاء؟ إلا لأنه جعله حجازاً دون الشهوات؟ فافهم تأديب الله عزّ وجلّ، وتأديب رسوله (ص). أي بني، قد بلغت تسعين عاماً ما نقص لي سن، ولا انتشر لي عصب، ولا عرفت ذنين أنف، ولا سيلان عين، ولا سلس بول، ما لذلك علّة إلا التخفيف من الزاد. فإن كنت تحبّ الحياة فهذه سبيل الحياة، وإن كنت تحب الموت فلا أبعد الله غيرك.

- قال الأصمعي: جمع هارون الرشيد من الأطباء أربعة: عراقياً، ورومياً، وهندياً، ويونانياً، فقال: ليصف لي كل واحد منكم الدواء الذي لا داء معه. فقال العراقي: الدواء الذي لا داء معه حبّ الرشاد الأبيض. وقال الهندي: الإهليلج الأسود. وقال الروميّ: الماء الحار، وقال اليوناني - وكان أطبّهم - حَبّ الرشاد الأبيض يولد الرطوبة، والماء الحار يرخي المعدة، والإهليلج الأسود يرق المعدة، لكن الدواء الذي لا داء معه أن تقعد على الطّعام وأنت تشتهيه، وتقوم عنه وأنت تشتهيه.

المصادر

:بحار الأنوار للمجلسي

البخلاء للجاحظ

التذكرة الحمدونية

عن النبي صلى الله عليه وآله: ’التوبة حسنة لكنه في الشباب أحسن’
عن الإمام علي(ع) ’أولى الأشياء أن يتعلمها الأحداث، الأشياء التي إذا صاروا رجالاً احتاجوا إليها’
’لئن يؤدّب الرجل ولده خير له من أن يتصدَّق كلّ يوم بنصف صاع’ الرسول الأكرم(ص)

من نحن

موقع ديني ثقافي وفكري يعنى بقضايا المرأة والاسرة والمجتمع

تواصل معنا

يسرّنا تواصلكم معنا عبر الايميل alzaakiyaa@gmail.com