الزكية

الصدقة الجارية

الصدقة الجارية

الولد الصالح هو صدقة جارية

 

يقول الشيخ البهجة رحمه الله:

إن الإنسان الذي لا يملك شيئا، ولا يمكنه أن يبني مسجداً، أو ما شابه ذلك.. ولكن ألا يملك القدرة على تربية ولد صالح؟!.. فالولد الصالح مشروع ضخم، قال رسول الله (ص): (إذا مات ابن آدم، انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به من بعده، أو ولد صالح يدعو له)، فكل شاب تجاوز الخامسة عشر، أو قبل ذلك حسب علامات البلوغ، هو مشروع لأن يكون أباً صالحاً..

لذا على الشاب المؤمن أن لا يفكر بقوت اليوم، ولا يفكر في متعة الليلة.. فالذي يقاوم ويثبت إيمانه، ويتجاوز أمواج الشهوات.. فإن رب العالمين -بإذن الله عز وجل– من الممكن أن يوفقه بزيجة صالحة، وأفضل نعمة بعد الإيمان الزوجة الصالحة: تحفظه في غيبته، وفي محضره، وتربي أولاده تربية صالحة.. فإذاً، الولد الصالح ثلث المشاريع.

- ما المانع أن يجمع الإنسان بين الأمور الثلاثة: بين الصدقة الجارية، والعلم النافع، والولد الصالح؟.. رحم الله أحد العلماء صاحب كتاب "آداب الحرمين"، سيد جواد الشاهرودي، قال: بأنه سأل ربه هذه الأمور الثلاثة، فرزق العلم النافع: حيث له مؤلفات عديدة، منها آداب الحرمين، ووفقه الله –عز وجل– بأن يبني مستشفى لطب العيون، في الشرق الأوسط من أرقى المستشفيات، فهذه صدقته الجارية.. وكان له ولد فقد في العراق في أيامه في سبيل الله!.. - إذا أراد الإنسان أن يجمع هذه الأمور، فليقدم طلبا لرب العالمين {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ}،وخاصة في سن غلبة الهوى..

فعبادة كبار السن هي عادة أكثر من أن تكون عبادة، جاء في الحديث: (إذا بلغ الرجل أربعين سنة، ولم يغلب خيرُه شره.. قبَّل الشيطان بين عينيه، وقال: هذا وجه لا يفلح)!.. كيف يبلغ الإنسان أربعين سنة، وهو لازال يعيش عالم المراهقة، يقلب القنوات الفضائية ويبحث عن ضالته؟!.. ينقل التاريخ عن جعفر بن أبي طالب، أنَّه كان لا يعاقر الخمرة قبل الإسلام؛ لأنَّها تفقد الإنسان عقله.. فالقضية ليست قضية دين، أو حلال وحرام.. إنما هي قضية عقل!..

سن الأربعين هي سن النضج والتكامل، قال -تعالى- في كتابه الكريم: {إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً}.. ولكن القضية ليست قضية فجائية!.. فالإنسان عندما لا يعتني بصحته، من الممكن في مرحلة من المراحل أن لا تقتصر القضية على الهزال والضعف.. بل هناك ما هو أخطر، وتصبح قضية خلايا سرطانية تدخل وتتغلغل في جوفه.. وكذلك بالنسبة إلى روح الإنسان، من الممكن في مرحلة من المراحل الإنسان لا يستذوق الطاعة.. {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ}، {فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ}.

عن النبي صلى الله عليه وآله: ’التوبة حسنة لكنه في الشباب أحسن’
عن الإمام علي(ع) ’أولى الأشياء أن يتعلمها الأحداث، الأشياء التي إذا صاروا رجالاً احتاجوا إليها’
’لئن يؤدّب الرجل ولده خير له من أن يتصدَّق كلّ يوم بنصف صاع’ الرسول الأكرم(ص)

من نحن

موقع ديني ثقافي وفكري يعنى بقضايا المرأة والاسرة والمجتمع

تواصل معنا

يسرّنا تواصلكم معنا عبر الايميل alzaakiyaa@gmail.com