الواجبات التي تقع على الزوجة

الواجبات التي تقع على الزوجة

كلّ من الزوجين عليه السعي في إقامة دعامة الأسرة

استكمال بحث آية الله السبحاني

الثالث: الواجبات التي تقع على عاتقها

إنّ التعاون بين أفراد المجتمع الإنساني شرط بقائه، فلو حذفنا التعاون من قاموس المجتمع لانهار، والأسرة مجتمع صغير ولبنة أُولى للمجتمع الكبير فلا تقوم حياة الأسرة إلاّ بالتعاون، وحقيقة التعاون عبارة عن أن يكون كلّ واحد له حقّ وعليه حقّ وهذا ما يعبر عنه الذكر الحكيم بكلمة بليغة جامعة لا يمكن أن يباريه فيها أحد قال سبحانه: ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الّذي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوف ) ( [851]) .

فيظهر معنى الآية من خلال النظر إلى الأُسرة الإسلامية، فمسؤولية المرأة القيام بالحضانة وتربية الأطفال وليس هذا أمراً سهلاً، لا تقوم به إلاّ الأُمّ التي ينبض قلبها بالعطوفة والحنان. ومن زعم انّ دور الحضانة تحل محلّ الأُمّ في القيام بتلك الوظائف فقد أخطأ ولم يقف على المضاعفات السلبية التي تتركها تلك الدورعلى حالات الأطفال النفسية. وفي مقابل تلك الحقوق ثمة حقوق للرجل لابدّ له من القيام بما تحتاج إليه المرأة في حياتها الضرورية والكمالية فيشير القرآن إلى تلك المسؤولية الكبيرة على عاتق المرأة بقوله: ( وَالوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَولادهنَّ حَولين كامِلين لِمَنْ أَرادَأَنْ يُتمَّ الرِّضاعَةَ ) . كما يشير إلى المسؤولية التي تقع على عاتق الرجل بقوله: ( وعَلى المَولُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوتُهُنَّ بِالمَعْروفِ لا تُكَلَّفُ نَفسٌ إِلاّ وُسْعَها ) ( [852]).

فكلّ من الزوجين يسعى في إقامة دعامة الأسرة، وبذلك تكون الزوجة عوناً للزوج، والزوج عوناً للزوجة، ويكون العيش بينهما رغيداً طيباً. هذه نظرة إجمالية إلى ملامح المرأة في القرآن، وثمة بحوث ضافية لا سيما حول حرّيتها الثقافية والاجتماعية والسياسية التي طرحت في العصور المتأخرة وموقف القرآن منها نتركها إلى مجال آخر.

ولكن ثمة نكتة هامة وهي: المساواة أو العدالة إنّ الغرب يتبنّى موقف المساواة بين الرجل والمرأة، ويريد منهما أن ينزلا إلى معترك الحياة بلا استثناء لكي يقوما بعامة الوظائف جنباً إلى جنب سواء أكانت منسجمة مع طبيعة كلّ منهما أو لا.

هذا هو الذي يتبناه الغرب، فالمرأة لابدّ لها أن تشارك الرجل في ميادين الحرب والقتال والسياسية والزعامة وميادين العمل والاستثمار ولا يترك ميداناً خاصاً للمرأة أو الرجل إلاّيسوقهما إليه بدعوى المساواة. ولكن القرآن يتبنّى العدالة بين الرجل والمرأة ويخالف المساواة، إذ ربما تكون المساواة ضدّ العدالة، وربما لا تنسجم مع طبيعتها، ومن يدّعي المساواة، فكأنّه ينكر الفوارق الموجودة في نفسياتهما وغرائزهما، ويتعامل معهما معاملة إنسان اُستلبت عنه الغرائز الفطرية ولم يبق فيه رمق إلاّ القيام بالأعمال المخوّلة له. وهذا موضوع هام يحتاج إلى التشريح والتبيين حتى يتضح من خلاله موقف القرآن.

إنّ التساوي في الإنسانية لا تعني التساوي في جميع الجهات،وفي القدرات والغرائز والنفسيات، حتى يتجلّـى الجنسان، جنساً واحداً لا يختلفان إلاّ شكليّاً، ومن يقول ذلك فإنّما يقول في لسانه وينكره عقله ولبّه. لا شكّ انّ بين الجنسين فوارق ذاتيّة وعرضية، فالا ُولى نابعة من خلقتها، والثانية تلازم وجودها حسب ظروفها وبيئتها، وبالتالي صارت تلك الفوارق مبدأً للاختلاف في المسؤوليات والأحكام.

جعل الإسلام فطرة المرأة وخلقتها، المقياس الوحيد في تشريعه وتقنينه والتشريع المبني على الفطرة يتماشى معها عبر القرون، وهذا هو سرّ خلود تشريعه، وأمّا التشريع الذي لا يأخذ الفطرة بنظر الاعتبار، ويقنِّن لكلّ من الأُنثى والذكر على حدّ سواء فربما لا ينسجم مع الفطرة والخلقة ويخلق تعارضاً بين القانون ومورده ويورث مضاعفات كثيرة كما نشاهده اليوم في الحضارة الغربيّة.

الهوامش:

:[851] .  البقرة: 228. 
[852] 
.  البقرة: 233. 
 

 

 

عن النبي صلى الله عليه وآله: ’التوبة حسنة لكنه في الشباب أحسن’
عن الإمام علي(ع) ’أولى الأشياء أن يتعلمها الأحداث، الأشياء التي إذا صاروا رجالاً احتاجوا إليها’
’لئن يؤدّب الرجل ولده خير له من أن يتصدَّق كلّ يوم بنصف صاع’ الرسول الأكرم(ص)

من نحن

موقع ديني ثقافي وفكري يعنى بقضايا المرأة والاسرة والمجتمع

تواصل معنا

يسرّنا تواصلكم معنا عبر الايميل alzaakiyaa@gmail.com