أهمية الاعتقاد بالمهدي(عج)

أهمية الاعتقاد بالمهدي(عج)

الاعتقاد بالإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه له الدور المهم في صياغة الإنسان

علاج لكثير من الأمراض المعنوية والاجتماعية

إن الإيمان بالمهدي عجل الله تعالى فرجه ليست مسألة بسيطة لا يقتصر أثرها على كيان الفرد أو الأمّة فحسب، بل هي مسألة ينبغي ترسيخها في نفوس المسلمين لما لها من مردود نفسي وحياتي على كيانهم.

فكما أن الإيمان بالله واليوم الآخر والثواب والعقاب والأنبياء والأئمة أمر مهم على كيان الإنسان العقلي والروحي والسلوكي والأخلاقي، كذلك الاعتقاد بالإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه له الدور المهم في صياغة الإنسان المسلم والأمة الإسلامية، لذلك ينبغي الاهتمام به وترسيخه في النفوس.

يقول القائد دام ظله "هذا المولد العظيم وهذه الذكرى العظيمة ينبغي أن تلهمنا الدرس، إن العواطف مطلوبة، إذ أنها تمثل السند والعماد لكثير من الأعمال الخيرة والصالحة لأبناء البشرية، والإيمان والاعتقاد القلبي بوجود هذا المنقذ العظيم للعالم علاج ناجع لكثير من الأمراض والمشاكل المعنوية والروحية والاجتماعية، إلا أننا يجب أن نستلهم الدرس من هذه الذكرى والواقعة العظمى في كل عام تقام هذه المهرجانات وتعطر القلوب، فإذا أصبحت الدروس العميقة التي تكمن في إحياء هذه الذكرى خير معلّم لنا في مجال اصلاح سلوكنا وتصرفاتنا، فإن تقدم مجتمعنا صوب تحقيق الكمالات سوف يكون سهلاً وسريعاً...".

"حينما يقوم الإنسان بالبحث وعلى محورين في مسألة ولادة المهدي والاعتقاد به عليه السلام فسيشاهد آثار ونتائج مهمة وكبيرة على هذا الصعيد.

 المحور الأول:

في التكامل الفردي لدى الإنسان، فالذي يؤمن بالمهدي عجل الله تعالى فرجه سيوفّق أكثر للحصول على وسائل الكمال الروحي والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، لأنه سيكون مرتبطاً ارتباطاً روحياً بمحور الألطاف الإلهية ومركز إشعاع رحمة الباري عزَّ وجلّ‏َ. ولذا نرى أصحاب التوجهات الروحية والمعنوية يتوسّلون دوماً في مناجاتهم وتوسلاتهم المعنوية بهذا الإمام العظيم، فنفس الارتباط القلبي والتوجه الروحي نحو ذلك الإمام الذي يعتبر المظهر لرحمة وقدرة وعدل الباري جلّ وعلا يمنح الإنسان كمالاً روحياً ومعنوياً.

وهذه المسألة ذات أُفق واسع جدّاً، لأن كل من يرتبط بقلبه وروحه بهذا الإمام المعصوم سينال نصيبه من هذا الارتباط قطعاً، طبعاً يجب أن يكون ارتباطاً حقيقياً، لأن لقلقة اللسان لا تنفع كثيراً في هذا المجال، لو أن الإنسان توجّه بروحه ووفّر لنفسه معرفة كافية في هذا المجال فسيحصل على نصيبه من ذلك كما قلت.

إذاً هذا المحور يمثل ساحة فردية واتجاهاً للتكامل الشخصي والمعنوي للإنسان...".

المحور الثاني:

ساحة الحياة الاجتماعية العامة وما يرتبط بمصير الشعوب والبشرية بصورة جمعاء.

وفي هذا المجال يعتبر الاعتقاد بالمهدي الموعود عجل الله تعالى فرجه وموضوع الظهور والفرج والانتظار كنزاً ثميناً تستطيع  الشعوب والأمم أن تأخذ منه الكثير....

الأمل والثقة بالمستقبل‏ يتابع القائد دام ظله موضحاً الاستفادة الاجتماعية العامة من الإيمان بالمهدي عجل الله تعالى فرجه قائلاً:

"افترضوا أن هناك سفينة قد حاصرتها الأمواج في بحرٍ هائج وركابها لا يعتقدون بوجود شاطئ للأمان حتى على بعد آلاف الأميال ولا يمتلكون من الطعام والماء ووسائل الحركة سوى الشي‏ء اليسير، فكيف سيكون موقف ركّاب هذه السفينة؟

هل يمكن تصوّر أنهم سيبذلون جهودهم من أجل قيادة هذه السفينة إلى الأمام؟ قطعاً كلا،

لأن الإنسان حينما يشعر بأن هلاكه حتمي فإي جهد ونشاط سيبذله؟ لأنه سيفقد كل أمل له في هذه الحالة. ...

والصورة الأخرى هي أن ركاب هذه السفينة على يقين من وجود شاطئ قريب أو بعيد يمكنهم الوصول إليه، ولا يعلمون كم يبذلون من الجهد للوصول إليه، إلا أنهم على يقين من وجود ذلك الشاطى‏ء وإمكانية الوصول إليه.

ففي مثل هذه الحالة ماذا سيصنع ركاب تلك السفينة؟ طبعاً سيبذلون كل ما في وسعهم من أجل الوصول إلى شاطئ الأمان، وحتى لو منحوا ساعةً من الوقت فيستثمرون تلك الساعة في الحركة والنشاط الصحيح الهادف ويتعاونون فكرياً وجسدياً لبلوغ الشاطئ.

إذاً فللأمل مثل هذا الدور، فبمقدار ما يتواجد الأمل في قلب الإنسان فسيجمع الموت شتاته ويرحل عن ذلك القلب، لأن الأمل يدفع الإنسان إلى الحركة  والنشاط ويجعله يتقدم ويكافح ليبقى حيّاً...".

فهذا الإيمان ليس مجرد مصدر للسلوة والعزاء فحسب، بل مصدر عطاء وقوة. فهو مصدر عطاء، لأن الإيمان بالمهدي إيمان يرفض الظلم والجور حتى وهو يسود الدنيا كلها، وهو مصدر قوة ودفع لا تنضب، لأنه بصيص نور يقاوم اليأس في نفس الإنسان، ويحافظ على الأمل المشتعل في صدره مهما أدلهمّت الخطوب وتعمق الظلم، لأن اليوم الموعود يثبت أن بإمكان العدل أن يواجه عالماً مليئاً بالظلم والجور فيزعزع ما فيه من أركان الظلم، ويقيم بناءه من جديد، وأن الظلم مهما تجبّر وامتدّ في أرجاء العالم وسيطر على مقدّراته، فهو حالة غير طبيعية، ولا بد أن ينهزم.

وتلك الهزيمة الكبرى المحتومة للظلم وهو في قمّة مجده، تضع الأمل كبيراً أمام كل فرد مظلوم، وكل أمّة مظلومة، في القدرة على تغيير الميزان وإعادة البناء.

وإذا كانت فكرة المهدي عجل الله تعالى فرجه أقدم من الإسلام وأوسع منه، فإن معالمها التفصيلية التي حددها الإسلام، جاءت أكثر إشباعاً لكل الطموحات التي أنشدّت إلى هذه الفكرة منذ فجر التاريخ الديني، وأغنى عطاءاً، وأقوى إثارة لأحاسيس المظلومين والمعذّبين على مرِّ التاريخ. وذلك لأن الإسلام حوّل الفكرة من غيب إلى واقع، ومن مستقبل إلى حاضر، ومن التطلّع إلى منقذ تتمخض عنه الدنيا في المستقبل البعيد المجهول إلى الإيمان بوجود المنقذ فعلاً، وتطلّعه مع المطلّعين إلى اليوم الموعود، واكتمال كل الظروف التي تسمح له بممارسة دوره العظيم.

فلم يعد المهدي فكرة ننتظر ولادتها، ونبوءةً نتطلّع إلى مصداقها، بل  واقعاً قائماً ننتظر فاعليته، وإنساناً معيّناً يعيش بيننا بلحمه ودمه، يعيش مع آمالنا وآلامنا، ويشاركنا أحزاننا وأفراحنا، ويشهد كلّ ما تزخر به... على وجه الأرض من عذاب المعذّبين وبؤس البائسين وظلم الظالمين، ويكتوي بكل ذلك من قريب أو بعيد، وينتظر بلهفة اللحظة التي يتاح له فيها أن يمدّ يدّه إلى كل مظلوم، وكل محروم، وكل بائس، ويقطع دابر الظالمين، ومن الواضح أن الفكرة بهذه المعالم الإسلامية، تقرّب الهوّة الغيبية بين المظلومين كل المظلومين والمنقذ المنتظر، وتجعل الجسر بينهم وبينه في شعورهم النفسي قصيراً مهما طال الانتظار، وهذا مما يقوي النفوس، ويحييها بالأمل والثقة بالمستقبل الزاهر.

المصدر:من كتاب الإمام المهدي نشر جمعية المعارف

عن النبي صلى الله عليه وآله: ’التوبة حسنة لكنه في الشباب أحسن’
عن الإمام علي(ع) ’أولى الأشياء أن يتعلمها الأحداث، الأشياء التي إذا صاروا رجالاً احتاجوا إليها’
’لئن يؤدّب الرجل ولده خير له من أن يتصدَّق كلّ يوم بنصف صاع’ الرسول الأكرم(ص)

من نحن

موقع ديني ثقافي وفكري يعنى بقضايا المرأة والاسرة والمجتمع

تواصل معنا

يسرّنا تواصلكم معنا عبر الايميل alzaakiyaa@gmail.com