الزكية

أهمية وسائل الإعلام

أهمية وسائل الإعلام

’ ليكن أحد أهداف التبليغ عبارة عن تطوير الإعلام الإسلامي لأجل إرشاد الناس.’ - السيد القائد

يتحدث الإمام الخامنئي دام ظله عن وسائل الإعلام في هذا العصر وأهميتها التي تفوقت بأشواط كثيرة على الوسائل التي سبقت عصر الإعلام فيقول دام ظله:

 " إن أكثر الوسائل فعالية وكفاءة في عصرنا هذا هي الوسائل الإعلامية؛ فالصحف والتلفزيونات والإذاعات أشد تأثيراً في العالم اليوم من الكتب لأنها تبث ما تريد على موجات الأثير"1

.ومن الطبيعي أم موجات الأثير أكثر تناولا وأيسر وأقل كلفة على الإنسان، وهذا هو عمق الإشكالية التي يتحدث عنها المثقفون اليوم في قضية بُعْدِ الناس عن الكتاب والقراءة، إذ أن الاستماع إلى جهاز الراديو مثلا ممكن في السيارة وفي العمل، وخلال الإنشغال بأي أمر آخر بينما مسألة المطالعة في الكتاب في تحتاج إلى ظروف معينة، ووقت مستقل وخاص بها وهذا بغض النظر عن الجانب الإقتصادي من الأمر، حيث ليس من قدرة الكثير من الناس شراء الكتب، فضلا عن عدم توافر المكتبات العامة بحيث تغطي كامل الحاجة الفعلية.

إضافة إلى هذا كله يستبطن كلام الإمام الخامنئي دام ظله الإشارة إلى النقطة الأبرز وهي أن الإنسان بطبعه يأنس بالمرئيات والمسموعات أكثر من الأنس بالقراءة، وبما أن وسائل المرئي والمسموع هي المسيطرة في الغالب، فمن الطبيعي أن تغلب في هيمنتها على الناس.

 

الهدف من وسائل الإعلام

 

إن الهدف الأبرز من وسائل الإعلام والذي يشير إليه سماحة الإمام الخامنئي دام ظله ، هوالرقي بالمستوى الثقافي للناس ونقل الفكر الإسلامي الصحيح، بما يتضمن من توعية أخلاقية واجتماعية، تسير بالمجتمع الإسلامي عامة إلى الخير والصلاح يقول دام ظله:

" يجب أن يكون عموم توجّه الصحافة نحو إصلاح الثقافة العامة، وعلى المؤسسات المختصة بشؤون التبليغ والإعلام، أن تبذل جهودها في اتجاه إصلاح الثقافة العامة. "2

فحينما ينتج الفيلم الذي يحكي في مضمونه سنة أخلاقية، أو إرشاداً وتوجيهاً بشكل غير مباشر فإن الهدف المراد من وسائل الإعلام في جانبها الثقافي والإرشادي قد تحقق، يقول دام ظله.

" يجب أن تنتج الأفلام لإصلاح الثقافة الإسلامية العامة. وعلى الإذاعة والتلفزيون أن تعمل دوماً من أجل الثقافة العامة.3

 

الاعلام المغرض:

 

أشرنا في المقدمة إلى استثمار المنحرفين للإعلام ووسائله، وتسخيرها في خدمة أغراضه الدنية وأهواءه، وابرز مثال على

ذلك قوى الإستكبار العالمي، الأمريكي والصهيوني، والذين يسيطران على الكثير من الشبكات الإعلامية حول العالم، لممارسة التضليل والأساليب القذرة في التوجيه الغير المباشر، والتهجم على الدول التي يخشى منها على هيمنتهم، وقلب الحقائق، وسائر الأساليب الأخرى.

يحذر الإمام الخامنئي دام ظله من هذه الوسائل، وينبهنا جميعاً إلى الأدوار الخبيثة التي تحاول أن تلعبها في مجتمعاتنا ودولنا، ويركز على ثلاثة من أساليبهم المغرضة:

 

1- التشكيك:

 

 والمقصود بالتشكيك، هو إثارة الأسئلة والمغالطات حول مراكز القوة والصدق في البلاد الإسلامية ولا سيما في مكامن القوة في نظام الحكم الإسلامي التي من أبرزها مسألة ولاية الفقيه، كما لا يقتصر التشكيك على هذه المسألة فقط بل يتعدى ذلك ليطال كل ما يوحد الأمة، ويجعلها يداً واحدة، ويشكك الناس في صدقية المسؤولين عن خدمتهم، كما يقلب الحقائق، وإلى هذه الحقيقة يشير الإمام الخامنئي دام ظله بقوله:

" اعلموا يا أعزائي أن أول عمل يمارسه الإعلام ضد الدول هو التشكيك في مصداقية المراكز الحقيقية للصدق والصفاء فيها؛ فيشكك في طبيعية عمل أجهزة الإعلام الصادقة، ويثير الشكوك حول شخصيات الناس المؤمنين، ويكيل التهم لهذا وذاك، ويخلق التردد في قلوب الناس، ويحرف العقول ويقلب الحقائق".4

 

ومن الأمثلة التي يستعملها الإعلام المعادي والمغرض في مسألة قلب الحقائق، هي استعمال المعايير المزدوجة في تقييم الديمقراطيات في البلدان المختلفة ففي البلاد التي تميل سياسياً مع الهوى الأمريكي يعتر الإعدام من الفضائل حتى لو كان لأقل الأمور ولأجل مسائل لا تستحق هذه العقوبة، بل يعتبر المجازر التي ترتكب بحق الأبرياء دفاعاً عن النفس، وتصور الدول التي تمتلك الأسلحة النووية وتقام جوراً على أرض أمة أخرى دولاً مظلومة، ومن يحاول أن يحصل ولو جزءً من حقه وينتزعه منها، ولو بالدفاع عن حقه برمي الحجر، إرهابيا من الدرجة الأولى، أما في البلدان الممانعة للهيمنة الأمريكية، فإن الإعلام الأمريكي يسلط الضوء على قضايا الإعدام بطريقة تبين أن في ذلك انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان في هذه البلاد، حتى لو كانت أحكام الإعدام لأجل قضايا محقة، يقول دام ظله.

 

" في منطق الإعلام الأميركي وشبكة الإعلام الصهيوني، فإن إعدام مهربي الهيروين في إيران نقض لحقوق الإنسان، ولكن اختطاف الناس في لبنان وقصف القرى وإطلاق النار على المشردين الفارين من قراهم لا يسيء أصلاً إلى حقوق الإنسان".5

 

2- التلوث الثقافي:

 

الأسلوب الخطير الآخر الذي تركز عليه وسائل الإعلام المغرضة والتي ترعاها الدول التي تحاول الهيمنة على العالم، هي مسألة تلويث الثقافات الأصيلة لهذه البلدان، لأن من يترك ثقافته ليتبع ثقافة أخرى فإن ذلك يعني أنه ترك أهم ما يرفع أمته إلى مواقع القوة، ولا أدل على

 

هذا التلوث الثقافي الذي يبثه الإعلام المغرض في عقول الناس، من ظهور الكثير ممن يتشدقون ليل نهار في التشكيك بالقضايا الدينية والاجتماعية التي تتناسب و فطرة الإنسان، والتقاليد المحافظة، لدرجة أنهم لا يتورعون عن وصفها بالتحجر أو التخلف، ومن أسوأ الأمثلة التي تدل على محاولات التلويث الثقافي للأمة، هي أن تقدم الصورة عن البلدان الغربية بمثاليات لا واقعية لها سوى في الأفلام، وبذلك تبتعد شرائح الشباب عن النموذج الإسلامي الذي يؤمن السعادة للإنسان، وإلى هذه المعاني يشير الإمام الخامنئي دام ظله:

" الكثير من الضجيج الإعلامي والسياسي لوسائل الإعلام الأجنبية يتم لتعكير صفو البلاد وإيجاد تلوث ثقافي، من أجل عدم معرفة الظروف، وجعل احتياجات الزمان والوطن في طي النسيان، إنّ هدف العدو من هذا الضجيج هو شغل ذهن الناس."6

 

التكامل بين الإعلام والتبليغ :

مهما بلغ الإعلام في ميدان التوجيه والإرشاد، فإن ذلك لا يعني إطلاقاً أنه سيكون بديلاً عن دور التبليغ الذي ينطلق من المسجد والعالم، فإن الإعلام على تأثيره الكبير في النفوس البشرية، لا يستطيع أن يكون بنفس القدسية التي يتضمنها التبليغ من خلال المنبر ألعلمائي في المساجد والحسينيات، وفي هذا المضمار يشر الإمام الخامنئي دام ظله الوارف إلى نقطتين أساسيتين تتعلق بالعلاقة بين الإعلام والتبليغ:

 

1- الحاجة للأمرين :

حيث يقول دام ظله الوارف:

" إن أيّاً من الأساليب الإعلامية والفنية وما تقدّمه الأجهزة الخبرية لا يسدُّ مَسَدَّ التبليغ.لا أريد القول أن التبليغ يغني عنها، إلاّ أنها أيضاً لا تغني عن التبليغ بأسلوبه وطريقته. "7

 

فلا التبليغ في العصر الإعلامي بنفسه قادر على أداء الدور الكامل في بناء المجتمعات على الأسس الدينية و ولا الإعلام لوحده بدون المبلغين والعلماء والمساجد والمنابر قادر على القيام بالوظيفة الكاملة، فالعلاقة بينهما علاقة تكامل بالدرجة الأولى.

 

يقول دام ظله." للتبليغ اليوم نفس ذلك الدور الخطير. فلا يتوهم أحد إن وجود المذياع والتلفاز والفيديو وغيرها من الأجهزة الحديثة يلغي دور المنبر، أو يقول قائل: ليس لتبليغ الدين بالشكل المعهود دور في العصر الحديث. فالتأثير الذي يتركه كلام إنسان في مجلس يقف فيه المتكلم وجهاً لوجه أمام مخاطبيه ويحدثهم بموضوع مناسب، يكون تأثيراً كبيراً بلا شك، ويختلف عن تأثير أي أسلوب آخر من الأساليب الإعلامية. وهذا النمط من التبليغ الذي يتصف بالبركة الإلهية ويكون وجهاً لوجه، له أهمية فائقة."8

 

 

2- التبليغ وتطوير الإعلام:

فالتبليغ يمكن له أن يكون الداعم للإعلام والمرشد في التوجيهالإعلامي، وبذلك يستفيد التبليغ من وسائل الإعلام، ويستفيد الإعلام من التوجيه الثقافي للمبلغين في المناسبات التي ينبغي أن يتم فيها التوجيه الثقافي بالشكل اللازم، يقول سماحة الإمام دام ظله.

" ليكن أحد أهداف التبليغ عبارة عن تطوير الإعلام الإسلامي لأجل إرشاد الناس."9

 

 

 

  • من كتاب الاعلام في فكر السيد القائد

_____________________________________

1- المناسبة: ختام أعمال الدورة الرابعة لمجلس الخبراء الزمان والمكان: 29 جمادى الأولى 1421هـ طهران الحضور: أعضاء مجلس خبراء القيادة.

2- الزمان: 11 صفر 1416هـ.

3- الزمان: 11 صفر 1416هـ.

4- المناسبة: ولادة الإمام الحسين ( ع) ويوم حرس الثورة الإسلامية وأسبوع التعبئة الزمان والمكان: 3 شعبان 1419هـ. ق. طهران.

5- المناسبة: موسم الحج 1419هـ الزمان والمكان: 1 ذو الحجة 1419هـ، مكة المكرمة.

6- خطاب الإمام الخامنئي ( دام ظله) لدى استقباله قادة ومنتسبي القوة الجوية للجيش.

7- المناسبة: حلول شهر رمضان المبارك الزمان والمكان: 23 شعبان 1418هـ. طهران.

8- المناسبة: على أعتاب شهر محرم الحرام الزمان والمكان: 24 ذي الحجة 1418هـ. طهران.

9- المناسبة: بدء العام الدراسي في الحوزة العلمية المكان والزمان: 22 ربيع الأول 1413هـ.

 

 

 

 

عن الامام الباقر (ع) : إنما يبتلى المؤمن في الدنيا على قدر دينه.
عن الإمام علي عليه السلام:’إذا غلبت على الكلام فإياك ان تغلب على السكوت’
عن رسول الله صل الله عليه وآله:’إنما يدرك الخير كله بالعقل، ولا دين لمن لا عقل له’
عن رسول الله صل اله عليه وآله: ’إن الله يحب الشاب التائب’

من نحن

موقع ديني ثقافي وفكري يعنى بقضايا المرأة والاسرة والمجتمع

تواصل معنا

يسرّنا تواصلكم معنا عبر الايميل alzaakiyaa@gmail.com