الحب ودوره في تعزيز العلاقات الزوجية

الحب ودوره في تعزيز العلاقات الزوجية

إن الحب يمنح الإنسان تلك الرؤية التي تجعل من كل المرئيات تبدو وكأنّها خضراء. ولذا فإن الحب هو الأساس في الحياة الزوجية، وهو العامل المهم والكبير في استمرارها وتكاملها.

لقد أثبتت الوقائع والبحوث العلمية في مضمار السلوك الإنساني أنّ الزواج هو العامل الوحيد الذي يوفّر الاستقرار في حياة الإنسان ، ذلك أن الزواج يعني ارتباط إنسانين في ظل حياة مشتركة يسودها الحب والمودة والصفاء.

إن الأسرة هي العش الدافىء الذي يوفّر للزوجين أسباب الطمأنينة والسعادة التي تنهض على أسس من الألفة والمحبة ، هذا من جهة ومن جهة أخرى، فإن الزواج يعني تكامل الزوجين وانتفاء الشعور بالنقص الذي يعتري المرأة والرجل على حد سواء.

 

أساس الحب

إن أسس الحب تتجسد في التضامن والتفاهم والتضحية والتسامح والاحترام المتقابل، والحب هو جوهر الحياة الزوجية، وبدونه تبدو كل الأشياء خاوية لا معنى لها ، ذلك أن الإنسان إنما يحيا بالحب ومن أجل الحب، وهو ذلك المشعل الذي يضيء للإنسان معالم الطريق، وتلك الشعلة المتوقدة في القلب، التي تمنحه الشعور بالدفء والسلام.

إن الحب يمنح الإنسان تلك الرؤية التي تجعل من كل المرئيات تبدو وكأنّها خضراء. ولذا فإن الحب هو الأساس في الحياة الزوجية، وهو العامل المهم والكبير في استمرارها وتكاملها.

 

تعميق مشاعر الحب

إن من المسائل المهمة في الحياة المشتركة أن يعمل الزوجان على تعزيز وتعميق مشاعر الحب بينهما، من كلمة حلوة أو موقف رحيم أو نظرة دافئة أو لمسة مفعمة بالحنان، وما إلى ذلك من وسائل التعبير عن الحب والتودّد.

وما أكثر الأزواج الذين ينطوون على مخزون من تلك العواطف السامية في حين يخونهم التعبير عن ذلك، وبالتالي يتراكم الجليد في علاقاتهم فيجدون أنفسهم في عزلة وانزواء يهدد حياتهم المشتركة بالإنهيار.

إن جذوة الحب وحدها لا تكفي، بل ينبغي تأكيد وجودها عن طريق التعبير عن ذلك بكل الوسائل كالزينة ، الحديث الحنون ، الاهتمام بالطعام ، النظافة ، والثناء، وإلى غير ذلك من شؤون الحياة.

وبالرغم من سلبية المشاكل والأمراض التي تعترض حياة الإنسان إلا أنها فرص مناسبة لإثبات وتثبيت عواطف المحبة والمودة والتضامن بين الزوجين.

 

شروط الحب

وإذا كان الحب بهذه الأهمية فما هي شروطه يا ترى ؟

ينبغي أن يكون الحب صادقاً، بعيداً عن الرياء، صافياً من كل الشوائب، خالياً من التصنع، نابعاً من صميم القلب و...

والزواج السعيد عادة هو نوع من الصداقة والمحبة والإلفة، حتى ليصعب تمييز جوانبه المادّية والمعنوية، فهو شكل من أشكال الإندماج والتفاعل الذي يلبّي كل حاجات الروح والجسد.

وفي كل هذا، ينبغي أن لا نتوقع الدلال المستمر في مناسبة وغير مناسبة، ذلك أن الحب عاطفة صادقة تتفجر في وقتها، وتعبر عن نفسها في الزمن المناسب والظرف المناسب.

 

وأخيراً، فإن الحب الصادق عاطفة نبيلة لا تنتظر ما يقابلها أبداً، ولا تعرف أشكال المقايضة أو التعامل التجاري.

 

مرحلة الحب

تولد المودّة بين الزوجين بمجرد اقترانهما، وفي خلال تلك المدّة تبقى للطرفين خصائصهما ومقوماتهما الشخصية. وبعد أن تنمو المودّة لتتمخض عن الحب الذي يعني الاتحاد التامّ ، الإيثار ، التسامح ، والتضحية، فإن الحياة الزوجية تدخل مرحلة جديدة تتلاشى فيها تلك المقومات الشخصية لتولد شخصية جديدة.. شخصية تنهض على التكامل الذي يحققه الزواج والحب.

 

ومن هنا تختلف الأسرة الإنسانية في حياتها عن بقية الكائنات الحية الأخرى ، ذلك أنها ترتفع إلى مرتبة القداسة والملائكية.

 

 

*الأُسرة و قضايا الزواج،الدكتور علي القائمي

عن النبي صلى الله عليه وآله: ’التوبة حسنة لكنه في الشباب أحسن’
عن الإمام علي(ع) ’أولى الأشياء أن يتعلمها الأحداث، الأشياء التي إذا صاروا رجالاً احتاجوا إليها’
’لئن يؤدّب الرجل ولده خير له من أن يتصدَّق كلّ يوم بنصف صاع’ الرسول الأكرم(ص)

من نحن

موقع ديني ثقافي وفكري يعنى بقضايا المرأة والاسرة والمجتمع

تواصل معنا

يسرّنا تواصلكم معنا عبر الايميل alzaakiyaa@gmail.com