من أحبُّ الناس إلى الله ؟

من أحبُّ الناس إلى الله ؟

ليهيئ الأحبة الأعزاء أنفسهم لخدمة الإسلام، وليشدّوا الأحزمة لخدمة العباد التي تعني خدمة الله. (الإمام الخميني -قده-)

 

خدمة الناس هدف الأنبياء

إن لخدمة الناس مكانة خاصة عند الله سبحانه وتعالى أكدت عليها الكثير من النصوص الإلهية، وما إرسال الأنبياء وإنزال الكتب إلا خدمة للناس كما تشير إليه الآيات القرآنية الكريمة، حيث يقول تعالى {الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد} (1) فالكتاب لم ينزل إلا خدمة للناس ليخرجهم من الظلمات إلى النور وقد تحمل الأنبياء ما تحملوه من آلام ومصاعب وجهاد لتحقيق هذه الخدمة، فالأنبياء جاؤوا لخدمة البشرية. يقول الإمام الخميني (قده): (إن لأولياء الله والأنبياء نفس هذا الإحساس وهو أنهم جاؤوا لهداية الناس وإرشادهم وأداء الخدمة لهم).

إنه لأمر عظيم هذا الذي جاء الأنبياء لأجله وأنزلت الكتب الإلهية لتحقيقه! لقد جاء الإسلام ليخدم الناس ويرفع النواقص التي يمكن أن تكون موجودة عندهم لاسيما لدى المستضعفين منهم الذين أُهملوا في المجتمعات البشرية، يقول الإمام الخميني (قدس سره): (لقد جاء الإسلام من أجل المستضعفين وأولاهم الأهمية الأولى.

أحب الخلق إلى الله

قد يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: كيف يكون الأنبياء في خدمة الناس وهم أفضل الناس؟ فعندما يريد التاجر مثلاً أن يصرف مالاً فهو يصرفه في سبيل مال أوفر وأكثر، وليس من الحكمة أن أصرف الكثير لأحصل على القليل، فكيف يصح أن نجعل النبي يصرف طاقاته في خدمة من هو دونه؟ هذا السؤال والاستغراب سيزول عندما نعرف نظرة الله تعالى إلى خدمة عباده.

إن الله سبحانه وتعالى يحب خدمة الناس ويحب من يخدمهم. حيث ورد في الرواية عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): (الخلق كلهم عيال الله فأحب خلقه إليه أنفعهم لعياله).(2) وعن الإمام الصادق (عليه السلام): (سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من أحب الناس إلى الله؟ قال: أنفع الناس للناس).(3) فالأنبياء والأوصياء أعمالهم وخدمتهم هي في طريق حب الله تعالى وقربه ولا تقف في خلفيتها عند الإنسان المستفيد من الخدمة فحسب {إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً}.(4)

خدمة الناس هي خدمة لله تعالى‏

ومن هنا فإن حقيقة خدمة الناس هي خدمة لله سبحانه وتعالى كما أكدت الروايات، فعن الإمام الصادق (عليه السلام): (من قضى لأخيه المسلم حاجة كان كمن خدم الله تعالى عمره).(5) يذكر الإمام الخميني (قده) ذلك في كلماته حيث يقول: (ليهيئ الأحبة الأعزاء أنفسهم لخدمة الإسلام والشعب المحروم، وليشدوا الأحزمة لخدمة العباد التي تعني خدمة الله).

إن حقيقة أن خدمة الناس تعني خدمة الله تعالى هي حقيقة أشارت إليها العديد من الروايات عن المعصومين (عليهم السلام). فعن الإمام الصادق (عليه السلام): (من قضى لأخيه المسلم حاجة كان كمن خدم الله تعالى عمره).(6) فحق للأنبياء أن يفنوا أعمارهم في خدمة البشر والبشرية ما دامت هذه الخدمة في واقعها هي محبة وقرب من الله تعالى وتحسب كخدمة له تعالى! ومن الطبيعي أيضاً أن تنزل الكتب السماوية لأجل ذلك. يقول الإمام الخميني (قده): (لا أظن أن هناك عبادة أفضل من خدمة المحرومين). فخدمة الناس هي عبادة تقرب إلى الله تعالى وعلينا أن نقصد بها وجهه جل وعلا خصوصاً إذا كانت خدمة نرفع بها حرمان المحرومين ونلبي بها حوائج المحتاجين.

الإخلاص بالنية

إن الخدمة لوجه الله تعالى هي من الصفات التي ذكرها القرآن الكريم في حق أهل البيت (عليهم السلام) ومدحهم عليها {إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً}.(7) هذه هي النية التي يجب أن تقف وراء الخدمة، يقول الإمام الخميني (قده): (ولا تسعى لكسب السمعة والمحبوبية من خلال هذه الخدمة فهذه بحد ذاتها من حبائل الشيطان التي يوقعنا بها). ويقول (قده): (ولا تتعب نفسك للحصول على مقام مهما كان سواء المقام المعنوي أو المادي متذرعاً بأني أريد أن أقترب من المعارف الإلهية أكثر أو أني أريد أن أخدم عباد الله، فإن التوجه إلى ذلك من الشيطان، فضلاً عن بذل الجهد للحصول عليها والموعظة الإلهية الفريدة اسمعها بالقلب والروح واقبلها بكل قوتك وسر في خطها »قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى).

شكر الخالق من خلال خدمة الناس‏

يقول الإمام الخميني (قده): (ولدي ما دمنا عاجزين عن شكره وشكر نعمائه التي لا نهاية لها فما أفضل لنا من أن لا نغفل عن خدمة عباده، فخدمتهم خدمة للحق تعالى، فالجميع منه).

*الخدمة نعمة إلهية

تؤكد الروايات عن المعصومين (عليهم السلام) أن الخدمة هي نعمة الله سبحانه وتعالى على عباده، وهي توفيق منه تعالى. فعن الإمام الحسين (عليه السلام): (إن حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم، فلا تملّوا النعم فتتحول إلى غيركم).(8) وفي رواية عن إسماعيل بن عمار الصيرفي قال: قلت لأبي عبد الله الصادق (عليه السلام): جعلت فداك المؤمن رحمة على المؤمن؟ قال: نعم، قلت: وكيف ذاك؟ قال (عليه السلام): (أيما مؤمن أتى أخاه في حاجة فإنما ذلك رحمة من الله، ساقها إليه وسببها له، فان قضى حاجته كان قد قبل الرحمة بقبولها، وإن رده عن حاجته وهو يقدر على قضائها فإنما رد عن نفسه رحمة من الله عز وجل ساقها إليه وسببها له...).(9)

وفي رواية عن الكاظم (عليه السلام): (من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فإنما هي رحمة من الله ساقها إليه، فان فعل ذلك فقد وصله بولايتنا، وهي موصولة بولاية الله عز وجل وإن رده عن حاجته وهو يقدر عليها فقد ظلم نفسه وأساء إليها).(10)

*عدم المنة

ما دامت الخدمة هي نوع شكر للخالق تعالى وهي رحمة إلهية فمن الطبيعي أن لا يبقى مجال للإنسان للمنة على من خدمه، وهل يملك شاكر النعمة المنة على شكره؟!. يقول الإمام الخميني (قده): (علينا أن لا نرى أنفسنا أبداً دائنين لخلق الله عندما نخدمهم، بل هم الذين يمنون علينا حقاً لكونهم وسيلة لخدمة الله جل وعلا).

أخيرا : علينا أن نعرف كيف نترجم المنهجية التي رسمها الإمام الخميني (قده) لخدمة الناس فإن للمؤمن كرامة خاصة عند الله تعالى ولقضاء حوائجه موضعاً خاصاً في جنب الله، حتى نصل إلى ذلك اليوم الذي يشير إليه الإمام الخميني (قده) ويعتبره عيداً: (إنه يوم عيد بالنسبة لنا ذلك اليوم الذي تتحقق فيه لمستضعفينا الحياة المرفهة والسالمة والتربية الإسلامية القويمة). متى نستطيع أن نحقق تلك الأمنية التي أطلقها الإمام الخميني (قده) ونجعل جميع أيامنا عيداً. ‏

المصدر: من كتاب خدمة الناس‏ في فكر الإمام الخميني، مركز الإمام الخميني الثقافي .

1- سورة إبراهيم، الآية 1.

2- الرسالة السعدية، ص‏160.

3- بحار الأنوار، ج‏71، ص‏339.

4- سورة الإنسان، الآية/9.

5- عوالي اللئالي، ج‏1، ص‏374.

6- الرسالة السعدية، ص‏169.

7- سورة الإنسان، الآية/9

. 8- مستدرك الوسائل، ج‏21، ص‏369.

9- الكافي، ج‏2، ص‏193. 10- مستدرك الوسائل، ج‏21، ص‏404.

 

عن الامام الباقر (ع) : إنما يبتلى المؤمن في الدنيا على قدر دينه.
عن الإمام علي عليه السلام:’إذا غلبت على الكلام فإياك ان تغلب على السكوت’
عن رسول الله صل الله عليه وآله:’إنما يدرك الخير كله بالعقل، ولا دين لمن لا عقل له’
عن رسول الله صل اله عليه وآله: ’إن الله يحب الشاب التائب’

من نحن

موقع ديني ثقافي وفكري يعنى بقضايا المرأة والاسرة والمجتمع

تواصل معنا

يسرّنا تواصلكم معنا عبر الايميل alzaakiyaa@gmail.com