الزكية

قراءة في رسالة الحقوق للامام زين العابدين (عليه السلام )

قراءة في رسالة الحقوق للامام زين العابدين (عليه السلام )

وَأَمَّا حَقُّ بَصَرِكَ فَغَضُّهُ عَمَّا لا يَحِلُّ لَكَ وتَرْكُ ابْتِذَالِهِ إلاّ لِمَوضِعِ عِبْرَة تَسْتَقْبلُ بهَا بَصَرًا أَو تَسْتَفِيدُ بهَا عِلْمًا، فَإنَّ الْبَصَرَ بَابُ الِاعْتِبَارِ.

إن الحقوق والواجبات حقيقتان اجتماعيتان لهما جذورهما الراسخة في حياة كل إنسان منذ العهود الغابرة وحتى هذا اليوم، حيث أصبحت حقوق الإنسان هي شعار القرن الحادي والعشرين، الشعار والطريق الأمثل لتقدم البشرية، ورمز تطلعاتها لتحقيق المستقبل الزاهر.
فلو توغّلنا في الحق وتعاريفه، لوجدنا أنفسنا أمام نظريات وآراء متنوعة، تطرح سؤالاً واحداً: هل إن كلمة الحق مجرد اصطلاح ظهر نتيجة العادات والممارسات، أم هو شعور داخلي - نفسي ينبع من الكينونة، ومن واقع الحياة التي تستكمل به شروط استمرارها؟ أم هو هبة من عالم ما وراء الطبيعة؟!.
إن العقل يتشعّب في فهم مدلول هذه الكلمة رغم كثرة تداولها.


تعتبر كلمة الحق من كلمات التذكير؛ مثل العدل والصواب والخطأ، وتشير كلمة الحق في معناها العام إلى جملة من المعايير التي تهدف إلى تنظيم العلاقات البشرية، وتأمين المصالح الإنسانية. وقد اختلف العلماء عند محاولتهم وضع تعريف شامل للحق؛ فقال البعض منهم بأنه سلطة إرادية تثبت للشخص وتخوله أن يجري عملاً معيناً.. وتوالت التعاريف المختلفة لهذا اللفظ مما جعلهم يؤكدون أن تعريفه بصورة شاملة ينطبق على مفاهيمه في كل زمان ومكان
وهكذا يمكن القول بأن الحق يرتبط بالمجموعات البشرية ومفاهيمها ويتطور بتطورها، ويظل دائماً أمراً اجتماعياً محدداً بجملة من المعايير والقوانين، وهو بذلك ليس مقولة إنسانية مجردة، وإنما هو تعبير تاريخي وضرورة ملحة لتنظيم علاقات المجتمع.
إن حرية القول التي تعتبر أعمق وأوضح صور الحرية تشكل سلاحاً رادعاً لجميع أنواع التسلط بحيث أن الكلمة على صغرها قد تكون سبباً في ازدهار الأمة وتحقيقاً لحريتها المنشودة.


وتأسيساً على ذلك فإن المجتمع المتميز يقتضي تبادل الثقة يبن أفراده، عن طريق توفير حرية القول والرأي؛ لأن آراء الشعب جزئية وليست شاملة مطلقة؛ لذلك وجب أن يتمتع كل شخص بحرية التعبير عن وجهة نظره لتتكامل هذه الآراء، كما يقول غاندي: (ينبغي أن يكون الناس أحراراً في البحث عن الحقيقة، وعندئذٍ تجعل الحقيقة الناس أحراراً) 
ففي هذه الكرة الأرضية التي أضحت كقرية صغيرة تتشابك فيها حياة الشعوب، وجب على الإنسانية مكافحة صنوف العناء والاضطهاد وفقدان الحريات، بتطبيق حقوق الإنسان، التي حرصت كل أمة، بل وكل دولة أن توجه أنامل الفخر إليها في هذا المضمار، وأصل معدن الحكمة الإمام زين العابدين(ع).
وهكذا فإن البحث في موقف الدين الإسلامي العظيم من حقوق الإنسان ومدى اهتمامه بها لا يمكن تحديده في فترة معينة من التاريخ، ولا استخلاصه من نصوص مجتزأة عن سياقها، ورسالة الحقوق للإمام السجاد(ع) ما هي إلاّ دليل واضح على أن الإسلام ليس ديناً أو معتقداً فقط، وإنما هو دين ودولة ونظام اجتماعي لابد أن يسود بمفاهيمه وأفكاره المتميزة، 

* مقتطفات من رسالة الحقوق:
1. حق الله الأكبر
فأَمَّا حَقُّ اللهِ الأَكْبَرُ فَإنَّكَ تَعْبُدُهُ لا تُشْرِكُ بهِ شَيْئاً، فَإذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ بإخلاص جَعَلَ لَكَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَكفِيَكَ أَمْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَيَحْفَظَ لَكَ مَا تُحِبُّ مِنْهَما. 

2. حق النفس
وَأَمَّا حَقُّ نَفْسِكَ عَلَيْكَ فَأَنْ تَسْتَوْفِيَهَا فِي طَاعَةِ اللهِ فَتُؤَدّي إلَى لِسَانِكَ حَقَّهُ وَإلَى سَمْعِك حَقَّهُ وَإلَى بَصَرِكَ حَقّهُ وَإلَى يَدِكَ حَقَّهَا وَإلَى رِجْلِك حَقَّهَا وَإلَى بَطْنِكَ حَقَّهُ وَإلَى فَرْجِكَ حَقَّهُ وَتَسْتَعِينَ باللهِ عَلَى ذَلِك. 

3. حق اللسان 
وَأَمَّا حَقُّ اللّسَان فَإكْرَامُهُ عَنِ الْخَنَى1 وتَعْوِيدُهُ عَلَى الْخَيْرِ وَحَمْلُهُ عَلَى الأَدَب وَإجْمَامُهُ إلاّ لِمَوْضِعِ الْحَاجَةِ وَالْمَنْفَعَةِ لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا وَإعْفَاؤُهُ عَنِ الْفُضُول اُلشَّنِعَةِ الْقَلِيلَةِ الْفَائِدَةِ الَّتِي لا يُؤْمَنُ ضَرَرُهَا مَعَ قِلَّةِ عَائِدَتِهَا. وَيُعَدُّ شَاهِدَ الْعَقْلِ وَالدَّلِيلَ عَلَيْه وَتَزَيُّنُ الْعَاقِلَ بعَقْلِهِ حُسْنُ سِيرَتِهِ فِي لِسَانِهِ. وَلا قُوَّةَ إلا باللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. 

4. حق السمع 
وَأَمَّا حَقُّ السَّمْعِ فَتَنْزِيهُهُ عَنْ أَنْ تَجْعَلَهُ طَرِيقًا إلَى قَلْبكَ إلا لِفُوهَة كَرِيمَة تُحْدِثُ فِي قَلبكَ خَيْرًا أَو تَكْسِبُ خُلُقًا كَرِيمًا فَإنَّهُ بَابُ الْكَلامِ إلَى الْقَلْب يُؤَدِّي إلَيْهِ ضُرُوبُ الْمَعَانِي عَلَى مَا فِيهَا مِن خَيْر أَو شَرِّ. وَلا قُوَّةَ إلا باللهِ. 

5. حق البصر 
وَأَمَّا حَقُّ بَصَرِكَ فَغَضُّهُ عَمَّا لا يَحِلُّ لَكَ وتَرْكُ ابْتِذَالِهِ إلاّ لِمَوضِعِ عِبْرَة تَسْتَقْبلُ بهَا بَصَرًا أَو تَسْتَفِيدُ بهَا عِلْمًا، فَإنَّ الْبَصَرَ بَابُ الِاعْتِبَارِ. 

6. حق الرجلين 
وَأَمَّا حَقُّ رِجْلَيْكَ فَأَنْ لا تَمْشِي بهِمَا إلَى مَا لا يَحِلُّ لَكَ وَلا تَجْعَلْهُمَا مَطِيَّتَكَ فِي الطَّرِيقِ الْمُسْتَخِفَّةِ بأَهْلِهَا فِيهَا فَإنَّهَا حَامِلَتُكَ وَسَالِكَةٌ بكَ مَسْلَكَ الدِّينِ وَالسَّبْقُ لَكَ، وَلا قُوَّةَ إلا بالله. 

7. حق اليد
وَأَمَّا حَقُّ يَدِكَ فَأَنْ لا تَبْسُطَهَا إلَى مَا لا يَحِلُّ لَكَ فَتَنَالَ بمَا تَبْسُطُهَا إلَيْهِ مِنَ اللهِ الْعُقُوبَةَ فِي الآجِلِ، وَمِنَ النَّاسِ بلِسَانِ اللائِمَةِ فِي الْعَـاجِلِ، وَلا تَقْبضَهَا مِمَّا افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْهَا وَلَكِنْ تُوقّرَِهَا بقَبْضِهَا عَنْ كَثِير مِمَّا يَحِلُّ لَهَا وبَسْطِهَا إلَى كَثِير مِمَّا لَيسَ عَلَيْهَا، فَإذَا هِيَ قَدْ عُقِلَتْ وَشُرِّفَتْ فِي الْعَاجِلِ وَجَبَ لَهَا حُسْنُ الثَّوَاب فِي الآجِلِ. 

 

* موقع الزكية - بتصرّف 

 

عن الامام الباقر (ع) : إنما يبتلى المؤمن في الدنيا على قدر دينه.
عن الإمام علي عليه السلام:’إذا غلبت على الكلام فإياك ان تغلب على السكوت’
عن رسول الله صل الله عليه وآله:’إنما يدرك الخير كله بالعقل، ولا دين لمن لا عقل له’
عن رسول الله صل اله عليه وآله: ’إن الله يحب الشاب التائب’

من نحن

موقع ديني ثقافي وفكري يعنى بقضايا المرأة والاسرة والمجتمع

تواصل معنا

يسرّنا تواصلكم معنا عبر الايميل alzaakiyaa@gmail.com