مبادئ تربية الإنسان وأساليبها

مبادئ تربية الإنسان وأساليبها

يريد الإسلام أن يهدي الجميع إلى الصراط المستقيم ويوصلهم إلى النهاية... ويريد الإسلام إعادة المنحرفين إلى الطريق المستقيم.. إلى طريق السلامة، وليكون الجميع أخوة فيما بينهم ومتحابين مثل أهل الجنة ..

الجذور الوراثية لتربية الإنسان
 
يهتم الإسلام بكل شيء، فالإسلام يخطط، قبل الزواج، لذلك الطفل الذي سيولد بعد الزواج، فأي امرأة تختار، وأي رجل يُنتخب كيف يجب أن يكون الرجل، وكيف يجب أن تكون المرأة، لأن هذا الإنسان ينمو كالنبتة، ومثله مثل ذلك الفلاح الذي يجب أن ينتخب الأرض المناسبة لإلقاء البذرة فيها والسماد المناسب وكمية الماء واحتراف الفراغ المطلوبة. 
 
كذلك الإنسان إذ يجب انتخاب الأرض المناسبة قبل أن تبذر بذركم وكيف يجب أن يكون ذلك الذي سيقوم بالزراعة، وما هي شروط فترة التلقيح بعد حصول الزواج، فالإسلام يريد تهيئة جميع الأبعاد، يريد بناء الإنسان. 
 
بناء النفس، مقدمة لإصلاح المجتمع 
 
إن أي إصلاح يبدأ من الإنسان، فلو لم يتربَّ الإنسان فلن يتمكن من تربية الآخرين، وانتم شاهدتم ما كان يحصل خلال الحكومات السابقة وخاصة هذه الحكومات الأخيرة والتي كثير منكم قد عاصرها كلها، وبعضكم عاصر بعضها، فلأن الأمور كانت بيد أشخاص لم يتربوا تربية إسلامية ولم يبنوا أنفسهم، وبسبب هذا النقص الكبير، فإنهم جرّوا بلادنا إلى ما هي عليه الآن، وجرّونا إلى الموضع الذي يتطلب منا سنوات طويلة للإصلاح إن شاء الله، لذا فإن الشيء الواجب علينا جميعاً هو أن نبدأ بأنفسنا، ولا نكتفي بإصلاح الظاهر فقط، بل أن نبدأ من قلوبنا ومن عقولنا، وان نكون في كل يوم أفضل من اليوم الذي سبقه. وآمل أن تتحقق هذه المجاهدة النفسية عندنا جميعاً، وبعدها المجاهدة من أجل بناء البلد. 
 
 
أصل الاهتمام بالمتربي ومحبته
كان رسول الإسلام يتألم لعدم قبول الناس للتربية إلى حدّ كان الباري تبارك وتعالى يسليه على ذلك، وكان في مشقة، فجاءه الخطاب من الله تبارك وتعالى {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} فكان يتألم من أجل الناس أكثر من تألم الأب الرؤوف على أولاده، ويحزن لعدم قبول الكافرين الانضمام للمجرى الطبيعي الإنساني، ويجب أن يكون كل إنسان كذلك فيشعر بالحزن للذين لا يلتزمون بالخط الإسلامي والإنساني، وكان بعض العلماء الكبار، كما سمعت ـ يقولون بأننا ندعو لاؤلئك المنحرفين لأنهم احوج إلى الدعاء. 
 
دور الدعاء في التربية
إن هذه الادعية وخطب نهج البلاغة ومفاتيح الجنان1 وسائر كتب الادعية جميعها تعين الإنسان ليصبح إنسانا، وعندما يصح الإنسان إنسانا فإنه يقوم بجميع تلك الأعمال فيزرع أيضاً ولكن لله، ويحارب أيضاً. 
هذه الادعية تنقذ الإنسان من الظلمة، وسوف يصبح، عندما يخرج من هذه الظلمة ـ إنسانا يعمل، ولكن لله، فيضرب بسيفه لله ويقاتل لله، ويقوم لله، فالادعية تمنع الإنسان عما يريده السادة، فهؤلاء تقتصر آمالهم هنا، وكل ما وراء هذا يعتبرونه من الذهنيات، لكنهم سيصلون إلى حيث يرون أن تلك كانت عينيات، وإن هذه كانت ذهنيات. 
 
 
 
الهدف التربوي للأنبياء 
 
إن جميع العبادات وسيلة وجميع الادعية وسيلة، فكلها وسيلة لظهور لباب الإنسان، ولن يصل ما هو بالقوة إلى الفعل، فيصبح إنسانا، يصبح الإنسان بالقوة إنسانا بالفعل، ويصبح الإنسان الطبيعي إنسانا إلهياً، بحيث كل شيء فيه يكون إلهياً كل ما يشاهده هو الله، وجاء الأنبياء لهذا الغرض، كل هذه أيضاً وسيلة، لم يكن هدف الأنبياء تشكيل حكومة، لماذا يريدون الحكم؟ انه موجود أيضاً، بيد أن الأنبياء لم يُبعثوا لإدارة الدنيا، إذ للحيوانات دنيا يديرونها أيضاً. 
 
طبعاً إن موضوع بحث العدالة هو نفس موضوع بحث صفة الله تعالى، وإن الذين يملكون عيوناً يطرحون بحث العدالة أيضاً، وإن العدالة الاجتماعية بأيديهم أيضاً، ويقيمون الحكم أيضاً، ولكن الحكومة العدالة، إلاّ أن الهدف هو غير ذلك، وإن هذه الأمور كلها وسائل لوصول الإنسان إلى مرتبة أخرى، ولأجلها جاء الأنبياء. 
 
القرآن والبعثة عاملان للتربية
 
إن أحد أهداف الكتاب والبعثة انه بعث رسولاً منكم يتلو عليكم القرآن والآيات الإلهية ﴿وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾2 فقد تكون هذه غاية التلاوة أي التلاوة من أجل التزكية، ومن أجل التعليم، من أجل التعليم العام، تعليم هذا الكتاب وتعليم الحكمة والتي هي أيضاً من هذا الكتاب. 
 
فالهدف من البعثة هو نزول الوحي ونزول القرآن والهدف من تلاوة القرآن على البشر هو تحقيق التزكية وتصفية النفوس من هذه الظلمات الموجودة فيها حتى تصبح الأذهان والأرواح بعد هذه التصفية مستعدة لفهم الكتاب والحكمة. 
 
الأبعاد التربوية للإسلام
 
يريد الإسلام أن يبني بناءً شاملاً، أي ينمّيه بالشكل الذي هو عليه، إذ له نصيب في الطبيعة فينميه طبيعياً، وله نصيب في عالم البرزخ فينميه برزخيا، وله نصيب من الروحانية فينميه روحانياً وله نصيب من العقلانية فينميه عقلانياً وله نصيب من الألوهية فينميه إلهياً. 
فجاءت الأديان لإيصال الإنسان الناقص إلى الكمال في جميع أبعاده، وانضاج هذه الثمرة غير الناضجة. 
 
الهدف التربوي للإسلام
 
يريد الإسلام أن ينضوي الناس تحت لوائه لكي ينقذهم من المصيبة والحيرة التي هم عليها، حيث يطرقون مختلف الأبواب من أجل العثور على الكمال وهم بأنفسهم أيضاً، لا يدرون ما هو الكمال المطلق، ويريد الإسلام أن يهدي الجميع إلى الصراط المستقيم ويوصلهم إلى النهاية... إذ أن كل ما هو موجود في الإسلام مسخّر من أجل صلاح الشعوب والإنسان، ويريد الإسلام إعادة المنحرفين إلى الطريق المستقيم.. إلى طريق السلامة، وليكون الجميع أخوة فيما بينهم ومتحابين مثل أهل الجنة ﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾3إذ لا يوجد أي حقد أو حسد هناك، والكل طاهرون. 
 
 
• كتاب التربية والمجتمع في فكر الامام الخميني ( قده ) 
 
1-هو كتاب يحوي مجموعة قيمة من الادعية والروايات والزيارات والأعمال وهو من تأليف المرحوم ا لشيخ عباس القمي. 
2-سورة الجمعة، الآية : 2. 
3- سورة الحجر، الآية 47.

عن الامام الباقر (ع) : إنما يبتلى المؤمن في الدنيا على قدر دينه.
عن الإمام علي عليه السلام:’إذا غلبت على الكلام فإياك ان تغلب على السكوت’
عن رسول اله صل الله عليه وآله:’إنما يدرك الخير كله بالعقل، ولا دين لمن لا عقل له’
عن رسول الله صل اله عليه وآله: ’إن الله يحب الشاب التائب’

من نحن

موقع ديني ثقافي وفكري يعنى بقضايا المرأة والاسرة والمجتمع

تواصل معنا

يسرّنا تواصلكم معنا عبر الايميل alzaakiyaa@gmail.com