الإضطرار إلى الله

الإضطرار إلى الله

الدعاء هو الصدى أو الإنعكاس الحقيقي لمشاعر الحاجة والعجز التي تغمر الإنسان . وهذه الحاجة هي التي تساعد الإنسان على تحديد رغباته ومطالبه الذاتية وترجمتها على شكل الدعاء .

الحاجة إلى الدعاء تكون حتى في أوقات الرخاء .
والحاجات التي يطلبها العبد من ربه ليست بالضرورة صالحة ، وبمعنى آخر قد لا تكون موضع إستجابة من الله سبحانه وتعالى . ذلك أن الألطاف الإلهية الكامنة وراء أستار وحجب الغيب تلبي الدعاء الحقيقي الذي ستتطابق فيه رغبات القلب مع دعاء الإنسان . 
 
والدعاء الحقيقي يستوجب توفر شرطين : 
 
   1 -  طلب وحاجة واقعية لا لبس فيها  . 
   2 -  الإنقطاع التام  أو الإضطرار إلى الله  . 
 
بالنسبة  للركن الأول ، ليس للعبد الإدعاء بأن دعاءه لا يستجاب . ذلك أن عدم الإستجابة يعود إلى أنه عندما دعا الله ، لم يكن طلبه حقيقياً نابعاً من القلب . فلو كان للعبد إدراك ووعي بدخيلة نفسه وشروط الدعاء ، لعرف أن دعاءه لم يكن خالصاً ، وأن حاجته لم تكن في موقعها الصحيح .
 
وعلى سبيل المثال ، قد يطلب مريض الشفاء من الله والنهوض من فراش مرضه ، بينما تكون كل ليلة تلسعه فيها الحمى كالنار ، كفارة له عن ذنوبه لسنة كاملة ، بحيث تضمن له السلامة على الصراط المستقيم . كما أن بقاءه مريضاً لأسبوع واحد سيعفيه من كثير من المعاناة في المستقبل .
 
إن عدم إدراك المريض لهذه الحقائق ، يدفعه إلى ترديد الدعاء بالشفاء العاجل بينما الدعاء الحقيقي والخالص يتمثل في بقائه على فراش المرض لأسبوع أو أكثر . 
 
فعدم إجابة دعاء العبد قد تكون في أن الحاجة التي طلبها لم تكن في موضعها الصحيح أو أن هناك مصلحة للعبد في عدم تلبيتها ، إلا أن ذللك لا يعني أن يترك الإنسان الدعاء . 
 
فالدعاء هو عبادة من العبادات ، وقد لا يستجيب الله سبحانه وتعالى لدعاء عبده ، إلا أنه يشمله بعنايته وعطفه ، برحمته ولطفه . 
 
    الركن الثاني من أركان الدعاء هو الإضطرار إلى الله . فإذا ما رأى العبد نفسه محتاجاً إلى الله وليس إلى الأسباب ، فإنه يكون مضطراً إلى الله سبحانه وتعالى . 
 
فالمضطر هو الذي يتوجه إلى الله تعالى فقط " أجيب دعوة المضطر إذا دعاني  " وقلبه يردّد فقط الإسم الأعظم .وفي هذا الذكر لإسمه الأعظم يضع كل إضطراره وبؤسه وشقاءه .
 
هلاّ أعدنا النظر في ذواتنا ودخيلة نفوسنا  ؟ 
 
لو أحكمنا الفكر لوجدنا أن القلب إنما يرجو غير الله تعالى . فمن الصعوبة بمكان أن ينقطع القلب عن جميع الأسباب ويتجاهلها ليستضيء بنور اليقين .
 
ومتى بلغ الإنسان مرحلة تجاهل كافة الأسباب أمام عظمة الخالق – عز وجل – فإنه سيدرك المعنى الحقيقي لعبارة " الإضطرار إلى الله " .
 
 والإنقطاع الكامل إلى الله تعالى له درجات ومنازل عديدة . والإمام الثاني عشر ( الحجة بن الحسن عج ) قد احتل أعلى هذه الدرجات وهي على حد وصفه (عج) " التوحيد الحقيقي " . 
 
إن علم هذا الإمام العظيم يبلغ عين اليقين ، وعينه تبلغ حق اليقين ، ودعاءه حقيقي مع إنقطاع تام إلى الله تعالى . 
 
عن الصادق (ع)  : " عندما يراد الظهور ، فإنه ( صاحب الزمان عج ) سيقف أمام الكعبة المكرمة وظهره إلى مقام ابراهيم محاذياً للكعبة ، وأنه سيصلي ركعتين ثم يرفع يده بالدعاء قائلاً: "ربي أنجز لي ما وعدتني " . وفي تلك اللحظة بالذات ستتم إجابة دعاء صاحب الزمان (عج). 
 
نفهم من كل ذلك أن لحظة الإضطرار الحقيقي تؤدي مهمتها ووظيفتها . 
 
والحجة ابن الحسن (عج)  قد احتل أوج هذه المنزلة السامية ، أما عامة الناس ، فإن إضطرارهم إلى الله لا يكون خالصاً . 
 
فالأسباب والماديات تجذبهم بشدة نحوها  . إلا أن الكل وبدون إستثناء يخضعون لقوة واحدة قاهرة ، ولإدارة مدير واحد ، وتدبير مدبر واحد . وليكن لدى المؤمن يقين قاطع بأن الله سبحانه وتعالى هو منبع الفضل والكرم المطلق .وليواصل طرق أبوابه حتى ولو لم تتوفر في دعائه كافة الشروط ولا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله .
 
 
• من كتاب الدعاء- الشهيد دستغيب

عن الامام الباقر (ع) : إنما يبتلى المؤمن في الدنيا على قدر دينه.
عن الإمام علي عليه السلام:’إذا غلبت على الكلام فإياك ان تغلب على السكوت’
عن رسول اله صل الله عليه وآله:’إنما يدرك الخير كله بالعقل، ولا دين لمن لا عقل له’
عن رسول الله صل اله عليه وآله: ’إن الله يحب الشاب التائب’

من نحن

موقع ديني ثقافي وفكري يعنى بقضايا المرأة والاسرة والمجتمع

تواصل معنا

يسرّنا تواصلكم معنا عبر الايميل alzaakiyaa@gmail.com