القدس في فكر السيد عباس الموسوي (رض)

القدس في فكر السيد عباس الموسوي (رض)

القضية الأشرف والاكرم هي قضية القدس ..

..سأذكركم بمقتطفات من اعظم سيرة، سيرة رسول الله (ص)، عندما بعث محمد(ص) كيف كان الناس، ما هي القضية التي كان يؤمن بها الناس، هل كان عند ابن الجزيرة العربية قضية، هل كانت في الجزيرة العربية حرمات، كان الانسان في الجزيرة كما قرأتم جميعا، كان انسانا بلا قضية، كان انسانا بلا حرمات، حتى اطلق الاسلام على عصره، عصر الجاهلية والظلمات، ماذا كان عند انسان الجزيرة العربية، ارضه بلاد الشام، القدس، بلاد اليمن، كلها كانت تحت الاحتلال، وكان الانسان العربي في بقعة صغيرة، كان لا يطمع بها طامع لأنها رمال وصحراء، حتى عندما طمع طامع، بجزء من ثروة معنوية، الكعبة المشرفة، ما بقي للعرب، من ديانة ابراهيم (ع) البقية المشوهة لاصنامهم واوثانهم، حتى هذه البقية الباقية معنويا، قصدها ابرهة الحبشي، فما كان من هؤلاء الذين يدعون عمارة المسجد الحرام، وسقاية الحاج، ما كان من هؤلاء الى ان توزعوا على رؤوس الجبال ليتفرجوا على كعبتهم كيف ستهدم.‏
هذا هو واقع الجزيرة العربية، والمنطقة العربية، لا قضية تستنهضهم، ولا حرمات يحفظونها وتحفظهم، ولذلك بيع بحضرة الانسان كل حق، حتى الطفلة الصغيرة التي لا تتمكن من الدفاع عن نفسها، كانت توأد تحت التراب، وحتى اليتيم، هذا الطفل الذي لا يملك قدرتا على الدفاع عن نفسه، كان مظلوما ومضيع الحق في حضرتهم. وهكذا ضاعت حقوق الجميع، ضاع حق المرأة وضاع حق الانسان، لا مال يحترم ولا انسان يحترم ولا عرض يحترم، فبعث رسول الله (ص) واذ بهذا القائد، النموذج، يسبغ على هذا المجتمع من روحه وفكره، ومن القيم القرآنية، قيم الوحي السماوي. واذ بهذا الانسان يصنع على عين الله، واذ بهذا الانسان يصبح صاحب القضية التاريخية. وحامل الامانة الكبرى لله عز وجل، حمل الاسلام. حمل راية الاسلام وابتدأ بتحرير نفسه وكل الشعوب من حوله. نعم عندما نلتفت الى قضية ابتدأ رسول الله (ص) منذ ايامه الاولى يوجه انظار المسلمين اليها هي قضية القدس، صلاتكم وقبلتكم الى هناك، ثم عندما اسري به الى هناك، ثم اخذ رسول الله (ص) يحكي لهم الآيات القرآنية والقصص القرآني بالمسجد الاقصى وبعظمة القدس ، فقرأ عليهم اكبر قصة قرآنية. قصة موسى عندما توجه باليهود من مصر وعبر معهم صحراء سيناء حتى اوصلهم على ابواب بيت المقدس، قرأ عليهم قوله تعالى "بسم الله الرحمن الرحيم(وهذا قول موسى لقومه) ادخلوا القرية المقدسة التي كتب الله لكم" فنظر اليهود نظرة الخائف، المرعوب، قالوا ان فيها قوما جبارين وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها، ثم قالوا لنبيهم اذهب انت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون. فانزل الله عقابه على بني اسرائيل فكانت تيها في الصحراء اربعين عاما.‏
عاقبهم لانهم لم يحرروا القدس الشريف، بعد اربعين عاما وبعد ان انجبوا جيلا جديدا جيلا يعرف مضمون القدس ومعنى القدس كان لذلك الجيل الفضل الكبير بقيادة الرسل والانبياء داوود وسليمان وغيرهما، وكان تحرير القدس الذي شكل الانطلاقة الكبرى لبناء دولة الهية.هي دولة سليمان ، الملك الذي لا ينبغي لاحد، انطلق من القدس الشريف. نعم بنيت هذه الدولة العالمية بقيادة سليمان وانبياء الله، بهمة تحرير القدس، وبشرف وفضل تحرير القدس، حكى لهم رسول الله هذه القصص القرآنية، افهمهم ان هذه القرية قرية مقدسة، وان هذه قبلتكم الاولى، حفظ المسلمون هذا الدرس وهذه الوصية لرسول الله ونفذوها في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، اصبح الانسان في الجزيرة العربية صاحب قضية، وبهذا اصبحت كل الحرمات مصانة، اصبح اليتيم قويا، وعزيزا، اصبحت المرأة عزيزة وقوية، واصبح الانسان بشكل عام يستحق من الله شهادة كبرى " وكنت خير امة اخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر".‏
 
عندما ندرس واقعنا الذي نعيش على امتداد العالم الاسلامي، نجد جاهلية عمياء، نجد ظلمات بعضها فوق بعض، قبل ان يبعث الاسلام وتمتلئ المساجد اين كانت القدس، ومن الذي سلمها، اين مكة؟ اين المدينة؟ اين بلاد المسلمين؟ اين حرمات المسلمين؟ ليس لدينا مشكلة واحدة، هي مشكلة القدس فقط، كل الارض الاسلامية تحت هيمنة الكفر العالمي والاستكبار العالمي. في فلسطين يهوديا حاكما مستعمرا وفي كشمير من جيش الهند يستعمر اثنا عشر مليون من المسلمين وهو رجل هندوسي يعبد البقر، وهكذا على امتداد العالمي الاسلامي، في افغانستان وفي غيرها من بلاد العالمي الاسلامي، القضية الأشرف والاكرم هي قضية القدس، تعالى لنرى كيف تعامل معها العرب، كيف تعامل معها المسلمون في كل انحاء العالم، من دول وتنظيمات واحزاب على حد سواء، وكيف كان موقف الشعوب الاسلامية على امتداد العالمي الاسلامي، هزيمة تلو هزيمة والمسجد الاقصى مرة يدنسه اليهود مرة يحرقه اليهود، مرة يذبح فيه حتى اطفالنا الذين يتظاهرون وينتفضون على ابوابه، ليتبركوا بابوابه والعالم الاسلامي يتفرج من بعيد.‏
جاء الاسلام، نهض محمد(ص) من جديد، جاء جيش محمد عندما نهض المسلمون انتفض حتى الطفل الصغير غير متهيب وغير خائف من الدبابة الاسرائيلية واصبح ساعد الانسان المؤمن يحمل السلاح الخفيف ويواجه فيه كل اسلحة الدمار الامريكية والاسرائيلية، ثم اخذت تتردد صيحات المسلمون على امتداد العالمي الاسلامي يا لتحرير القدس يا لثارات القدس. 
ايها المسلمون اخرجوا الى العالم الاسلامي واسمعوا بانفسكم سترون ان قضية القدس حقيقة اصبحت قضية اساسية، 
هناك نهضة اسلامية كبرى، تتهيأ ارض المسلمين كل المسلمين في العالم للساعة الموعودة التي وعد الله بها المؤمنين، ومن هنا ندرك من الذي يقفل ابواب الجهاد، من الذي يحرم المسلمين من افضل الاجر والثواب. لا يوجد اجر وثواب اعظم من اجر الجهاد في سبيل الله، افضل القتل قتل الشهادة (عن رسول الله) حتى قال " الجنة تحت ظلال السيوف" وقال " السيوف مفاتيح الجنة". 
الجهاد اعظم القربات الى الله، من الذي يسد هذا الباب بوجوهنا، اسألوا ايها المسلمون. جاء الامام الراحل، الامام الخميني رحمة الله عليه، جاء باسلام رسول الله، اول قضية ذكر بها المسلمين، اول قضية احاطها بهالة القدسية، ورفض الا ان يجعل لها يوما، قرنه بشهر رمضان وهو افضل الشهور، وقرنه بليالي القدر بالعشر الاواخر من شهر رمضان. حتى يقول المسلمين ان هذا اليوم هو افضل الايام، يوازي ليلة القدر، يوازي ليالي شهر رمضان، يوازي الاسلام وعظمة الاسلام، ثم كان قول الامام الشهير" يوم القدس هو يوم احياء الاسلام".‏
 
المسألة ليست مسـألة يوم، هذا اليوم هو لاستنهاض الامة الاسلامية، في كل انحاء العالم الاسلامي، حتى يسمع صوتهم، حتى يرى العالم شعبية القدس، من هم احباء القدس، من هم الذين يريدون تحرير القدس،من هنا سجل عارا جديدا على الذي وقفوا في وجه هذه الذكرى وبوجه هذا اليوم وارادوا منعه. 
لانهم عرفوا ان الشعوب الاسلامية لا توجد قضية تدغدغ مشاعرهم وتلامس عواطفهم وضمائرهم كقضية القدس، فاذا ما تحركت هذه القضية في ضمائرهم وعقولهم، سيتحركون في كل مكان وسيصنعون من انفسهم امة واحدة تواجه اسرائيل وتواجه كل من يقف سدا منيعا لحماية العدو الاسرائيلي، هذا مضمون يوم القدس، استنهاض العالم الاسلامي، ومن هنا فهم اليهود الرسالة، اليهود الان اكثر من أي وقت مضى يراقبون الحركة الاسلامية في العالم، عرفوا منذ البداية ان ثورة الامام الخميني بما تحمله من قضايا وبما تطرحه من شعارات في كل مكان، سيكون بذلك دمار اسرائيل ولذلك قالها منذ اليوم الاول لانتصار الثورة شيخهم بيغن" لقد حدث زلزال في الشرق سيصيب بآثاره اسرائيل". 
يجب ان تنتهي هذه الجرثومة السرطانية والا ستأكلنا جميعا، من لا يحفظ القدس ومن لا يستنهض الامة بحماية القدس، لن يحمى بيته ولن تحمى دولته ولن يحمى عرشه. حتى عروش هؤلاء الخونة اصبحت مهددة بفعل الكارثة الاسرائيلية والجرثومة السرطانية.‏
قضيتكم المحورية التي يجب ان تنطلقوا منها بتفكيركم وعملكم وضميركم هي قضية القدس، ويوم القدس هو تذكير للضمير والعقل والقلب، بهذا المحور فلنتذكر دائما ان قضيتنا الكبرى اعظم قضية مقدسة بالنسبة لنا هي قضية القدس.‏
واسال الله العلي القدير العزيز الحكيم ان يجعلنا من المضحين المجاهدين العاملين في سبيل اعلاء كلمة لا اله الا الله.‏
اللهم انصر الاسلام على ايدي المؤمنين، اللهم اعزز هذه الراية راية لا اله الا الله، اللهم انصرنا بنصرك واعززنا بعزك واحفظنا بعينك التي لا تنام يا اكرم الاكرمين.‏
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.‏
 
• من كلمة للسيد عباس الموسوي في يوم القدس بتصرّف 
 

عن الامام الباقر (ع) : إنما يبتلى المؤمن في الدنيا على قدر دينه.
عن الإمام علي عليه السلام:’إذا غلبت على الكلام فإياك ان تغلب على السكوت’
عن رسول اله صل الله عليه وآله:’إنما يدرك الخير كله بالعقل، ولا دين لمن لا عقل له’
عن رسول الله صل اله عليه وآله: ’إن الله يحب الشاب التائب’

من نحن

موقع ديني ثقافي وفكري يعنى بقضايا المرأة والاسرة والمجتمع

تواصل معنا

يسرّنا تواصلكم معنا عبر الايميل alzaakiyaa@gmail.com