الإمام علي في قوتيه الجاذبة والدافعة

الإمام علي في قوتيه الجاذبة والدافعة

الإمام علي عليه السلام شخصية ذات قوتين

 

قانون الجذب والدفع :

قانون الجذب والدفع قانون عام يسود سائر أجزاء نظام الخلق . فالعلوم المعاصرة ترى ان كل ذرة من ذرات عالم الوجود تقع ضمن دائرة حكم الجاذبية العامة, ولا تخرج عنه ذرة واحدة . فالأجسام– أكبرها وأصغرها – تملك هذه الطاقة الغامضة التي تسمى الجاذبية – أو قوة الجذب – وتقع تحت تأثيرها ايضا .

الجذب والدفع في عالم الانسان :

ان جانبا كبيرا من الصداقة والمحبة, أو من العداء والكره , يعتبر من مظاهر جذب الانسان ودفعه. وهو قائم على أساس من التماثل والتشابه, أو على أساس من التضاد والتنافر . وفي الواقع, ينبغي البحث عن أسباب الجذب والدفع في السنخيّة والتنافر , مثلما يقال في الفلسفة : "ان التماثل علة الانضمام " . هناك حكاية طريفة جدا : رأى حكيم غراباً ولقلقاً قد عقدا بينهما عقد صداقة, فيطيران معاً ويحطّان معاً ! هذان الطائران من نوعين مختلفين , فالغراب لا لونه ولا شكله يشابهان اللقلق بشيء, فأخذه العجب : لماذا الغراب واللقلق؟ فاقترب منهما فرأى أنهما أعرجان .

إن اشتراك هذين النوعين المختلفين من الطيور في هذه العاهة هو الذي جعل أحدهما يأنس بالآخر . كذلك الإنسان , لا يألف إنسانا آخر بغير علّة , ولا هو يعاديه بغير علّة أيضاً .

أصناف الناس في الجذب والدفع :

يمكن تصنيف الناس الى أربعة أقسام :

• صنف من الأفراد لا جذب فيهم ولا دفع, هؤلاء لا يحبهم أحد ولا يميل اليهم أحد . هذا الشخص عادة يكون مهمَلاً ولا أثر له .

• صنف يملك قوة الجذب ولكنه يفتقر الى قوة الدفع, هذا الشخص هو محبوب الجميع ويأتلف مع الكل ويستميلهم . لكن هذا غير ممكن لمن يعمل من أجل هدف معين ويسير في المجتمع بحسب سلوك معين .

• صنف يملك القوة الدافعة دون القوة الجاذبة, هذا الصنف يصنع الأعداء ولا يصنع الأصدقاء, وهذا دليل على أنه ناقص أحيانا ويفتقر الى الخصال الإنسانية الإيجابية, إذ لو كان متمتعاً بها لوجدنا عدداً ضئيلا من المحبين والأصدقاء .

• الصنف الرابع هم من امتلكوا القوّتين الجاذبة والدافعة, وهؤلاء أناس لهم سيرة خاصة, وهم نشطون في اتباع عقيدتهم ومسلكهم وهؤلاء يصنعون الأصدقاء ويصنعون الأعداء, ولا شك أن القوة لها درجات إذ يمكن أن تصل بالمحبين الى التضحية بدمائهم في سبيل من انجذبوا اليه , وبالأعداء الى التضحية بدمائهم على مذبح أعدائهم .

الإمام علي عليه السلام شخصية ذات قوتين

الإمام علي عليه السلام من الرجال الذين يمتلكون القوتين الجاذبة والدافعة, وكلا القوتين أشد ما تكونان فيه. ولعلنا لا نعثر على مدى القرون من بلغت فيه هاتان القوتان شدّتهما في علي . فأتباعه من أعجب الأتباع : تاريخيّون , مضحّون , صابرون , يلتهبون حبّا به كبيدر مشتعل , ويشعّون ضياء , يرون التضحية بأرواحهم في سبيله فخراً , ينسون كل شيء في غمرة حبهم له.

لقد مضى على موت علي قرون , وما زالت جاذبيته تشعّ وتتلألأ , فتنجذب اليها العيون حيرى والهة  في حياته تمحورت حوله عناصر شريفة ونجيبة تعبد الله , ومضحية لا يداخلها الطمع , أناس صابرون لكل واحد منهم تاريخ وعبرة ورحماء عادلون . وبعد موته , في خلافة معاوية والأمويين , عُذِّبت جماعات كثيرة بتهمة الولاء له أشد تعذيب, ولكنها لم تنكص بسبب ذلك خطوة واحدة عن حبه , بل صمدت حتى الموت .

والتاريخ يعرف الكثيرين ممن لا شهرة لهم ضحوا بأرواحهم في سبيل حبّ علي فأين تجد هذه الجاذبية في العالم؟ فتشوا عنها فلن تجدوا لها مثيلاً . وإن لعلي كذلك من الأعداء من ينقلب حاله عند سماع اسمه . لقد مضى علي كفرد لكن بقي كمدرسة تجتذب اليها جماعات وتطرد عنها جماعات , هو علي الشخصية ذات القوتين .

سرّ حب علي :

سر الحب لم يكتشف حتى الآن , اي لا يمكن حصره ضمن قانون معين , بحيث يمكن القول انه اذا حصل كذا , إلا أن في الحب – ولا شك – سرّاً . ولا شك ان مبعث الحب فيه ليس جسمه لانه لم يعد الآن بيننا , وحبه ليس من قبيل حب الابطال الشائع في كل الأمم . وإذا قلنا اننا نحبه لحبنا للفضائل الانسانية فيمكن ان نكون قد قاربنا الصواب, وإن حب علي هو حب الإنسانية , ولكن لو أن كل ما تحلى به علي من الفضائل لم يكن مصطبغاً بالصبغة الإلهية لما كان على هذا القدر الذي نراه اليوم من استثارة للإنفعال واجتذاب للحبّ .إن قلوبنا ترتبط فطرياً بالله عز وجل, وعلي محبوب لكونه مرتبطاً بالله . كتاب الامام علي في قوتيه :

 المصدر:الجاذبة والدافعة، للشهيد مطهري

’شيعتنا أهل الورع والاجتهاد، وأهل الوفاء والأمانة، وأهل الزهد والعبادة..’ الإمام الصادق ( عليه السلام )
’الخَلْقُ عيال الله، وأحبّ الخلق إلى الله مَن نَفع عيالَ الله، وأدخل على بيتٍ سروراً’ الرّسول الأكرم (ص)

من نحن

موقع ثقافي فكري يعنى بقضايا المرأة والاسرة والمجتمع

تواصل معنا

يسرّنا تواصلكم معنا عبر الايميل alzaakiyaa@gmail.com