دور الجبال والإعجاز العلمي للقرآن

دور الجبال والإعجاز العلمي للقرآن

{وألْقى في الأرْضِ رَواسيَ}

 

كانت نظرية العلماء في الزمن الاول تنصُ على سطحية الجبال، وكان الاعتقاد السائد هو إنَّ كل الجبال عبارة عن قطع صخرية كبيرة تستقر على سطح الارض، ولكن مع مرور الزمان اُزيلَ الحجابُ عن سرٍّ مهم، وتوصلَ العلماء الى هذه الحقيقة، وهي ان الجزءَ الأعظم من كل جبل يكمن تحت الارض! وكما يقول «جورج غاموف» في كتاب «قصة الارض»: (طبقاً للنظريات المعاصرة فانَ جبال الارض تشبه الجبال الجليدية التي تتكون تحت تأثير ضغط الثلوج في المناطق القطبية، فكلُ من زار المناطق القطبية يعرف جيداً انَّ القطع الثلجية الضخمة حينما تتكسر اثر الضغط تتراكم على بعضها، وتندفع نحو البحار ـواثناء ذلكـ تنهار اغلب كميات الثلج في المياه، (ولعلَّ عُشرُها فقط خارج المياه وتسعةُ اعشارها تحت الماء)، ولهذا ففي مقابل كلِّ جبل يرتفع عن الارض هنالك جبلٌ تحت سطح الارض، متكون من مادة حجر الغرانيت يَغوص في ثنايا طبقة من الصخور التحتية الناعمة) (1).

وهنا نصل الى هذه المسألة الاعجازية في القرآن حيث يطلق على الجبال «اوتاد» ومسامير الارض، لاننا نعلم ان القِسمَ الاعظم من المسمار يغور في الجدار أو الاشياء الاخرى دائماً.وهنا حيث تستخدم المسامير في تحكيمِ شيء ما، او ربط القطع المختلفة مع بعضها ايضاً، فهذا التعبير يعتبر اشارة لطيفة الى التأثير المهم للجبال في منع اضمحلال قطع الارض اثر الضغط الداخلي للكرة الارضية والضغط الناتج عن حالات الجزر والمد.2 ـ ليس للجبال أثرٌ حساسٌ في حفظ استقرار الارض فحسب، بل تساهم في استقرار الجو المحيط بالارض ايضاً، فالكل يعلم بصعوبة الحياة في الصحراء

حديث للامام الصادق((عليه السلام)) حول الجبال:

وفي حديث توحيد المفضّل وهو حديث ملي‏ءٌ بالمعاني ، وكاشفٌ لأسرار الخلق في مختلف الجوانب لمعرفة اللَّه ، جاء ما يلي : "انظر يا مفضّل إلى هذه الجبال المركومة من الطين والحجارة التي يحسبها الغافلون فضلا لا حاجة اليها، والمنافع فيها كثيرة: فمن ذلك ان تسقط عليها الثلوج فيبقى في قلالها لمن يحتاج اليه، ويذوب ما ذاب منه فتجري منه العيون الغزيرة التي تجتمع منها الانهار العظام، وينبت فيها ضروب من النبات والعقاقير التي لا ينبت مثلها في السهل، ويكون فيها كهوف ومقايل للوحوش من السباع العادية. ويتخذ منها الحصون والقلاع المنيعة للتحرز من الاعداء، وينحت منها الحجارة للبناء والأرحاء، ويوجد فيها معادن لضروب من الجواهر، وفيها خلال اخرى لا يعرفها الاّ المقدّر لها في سابق علمه"(2)

كلامٌ عن عالم كبير :

عندما يطرح العلامة المرحوم المجلسي بحث الجبال، يذكر في تفسير الآية (وجَعَلَ الجِبـالَ اوُتـاداً) سبعة تفاسير، ثالثها ما يلي :ما يخطر بالبال وهو أن يكون مدخلية الجبال لعدم اضطراب الارض بسبب اشتباكها واتصال بعضها ببعض في اعماق الارض بحيث تمنعها عن تفتّت اجزائها وتفرّقها، فهي بمنزلة الأوتاد المغروزة المثبتة في الابواب المركبة من قطع الخشب الكثيرة بحيث تصير سببا لالتصاق بعضها ببعض وعدم تفرّقها وهذا معلوم ظاهر لمن حفر الآبار في الارض فانها تنتهي عند المبالغة في حفرها الى الاحجار الصلبة، وانت ترى اكثر قطع الارض واقعةً بين جبال محيطة بها، فكأنها مع ما يتصل بها من القطعة الحجرية المتصلة بها من تحت تلك القطعات كالظرف لها تمنعها عن التفتّت والتفرق والاضطراب عن عروض الاسباب الداعية الى ذلك)(3 (.

حديثٌ اعجازيٌ حول تكوين الجبال :

وهذه نكتةٌ جديرةٌ بالاهتمام ايضاً حيث ورد في رواية ان شخصاً سألَ اميرَ المؤمنين((عليه السلام)) قائلا: مِمّ خُلقتِ الجبالُ؟ فقال الامام((عليه السلام)) في جوابه: (من الامواج).وهذا الحديث يتطابق تماماً مع النظرية المشهورة للعلماء المعاصرين اذ يعتَّقدون بانَّ اغلبَ الجبال تكونت نتيجةً لتعرُّج قشرة الارض بسبب انجمادها كالتجعدات التي تظهر على قشرة التفاح عند جفافها وهذه التعرّجات تشبه الامواج التي تحدث على سطح الماء، وقد يكون تعبير (وألْقى في الأرْضِ رَواسيَ)(4)، اشارة الى خلق الجبال بعد خلق الارض ايضاً. ن

(1) «قصة الارض» تأليف جورج غاموف ص 126 مع شيء من الاختصار .

(2) بحار الانوار ج 3 ص 127 .

(3) بحار الانوار ج 3 ص 127 . (

4) (النحل الآية: 15) .

 المصدر: نفحات القرآن : مكارم الشيرازي

عن الامام الباقر (ع) : إنما يبتلى المؤمن في الدنيا على قدر دينه.
عن الإمام علي عليه السلام:’إذا غلبت على الكلام فإياك ان تغلب على السكوت’
عن رسول اله صل الله عليه وآله:’إنما يدرك الخير كله بالعقل، ولا دين لمن لا عقل له’
عن رسول الله صل اله عليه وآله: ’إن الله يحب الشاب التائب’

من نحن

موقع ديني ثقافي وفكري يعنى بقضايا المرأة والاسرة والمجتمع

تواصل معنا

يسرّنا تواصلكم معنا عبر الايميل alzaakiyaa@gmail.com