الشهيد الثاني

الشهيد الثاني

الشهيد الثاني هو الشيخ علي الجبعي العاملي المشهور بالشهيد الثاني ( قدس سره ) - (911 هـ - 965 ه )

ولادته ونشأته :

   ولد الشيخ الجبعي العاملي سنة 911 هـ , ونشأ في أُسرة علمية فاضلة ، يكفي أنّ ستّة من آبائه وأجداده كانوا من العلماء الفضلاء ، وكان قد اجتمع لديه عاملان مهمَّان ، نهضاً به إلى تسلق سنام المجد وهما : الأوّل : الجو العلمي الذي تأثّر به فبَلوَر ذهنيته ، ونمى فيه مواهب الفقاهة والمعرفة
الثاني : الحالة الروحية التي كان يتمتّع بها الشهيد الثاني منذ صباه ، فقد بكر بختم القرآن الكريم ، والتوجّه العبادي . وإلى جانب هذين العاملين كانت الهجرة من وطنه طلباً للعلم سبباً آخر في ارتقائه مدارجَ المعرفة ، فسافر إلى قرية ميس ، وهي إحدى قرى جبل عامِل في جنوب لبنان ، ولم يكن تجاوز سِنَّ المراهقة ، فأكمل دراسته المعمّقة مشفوعةً بالبحث الجاد ، والمراجعة المركزة ، فقطع مراحلَ عديدة في مدّة قصيرة ، وهو في شوق إلى العلم ، وحُسن استماعٍ لحديث الأكابر ، وكان شجاعاً في ساحات الحوار والمباحثة ، يُفيد ويستفيد .

رحلاته :
قضى قرابة ثلاثين عاماً من عمره في أسفار ورحلات ، فمنها العلمية ، حيث درس خلالها على أفضل العلماء ، ودرَّس جمعاً غفيراً ، ومنها العبادية ، تشرَّف فيها بالحج والعمرة ، وزيارة بيت المقدِس ، وزيارة العتبات المقدّسة في مدينة النجف الأشرف ، ومدينة كربلاء والكاظمية وسامراء بالعراق . وكانت سفراته العلمية إلى ميس ، وكرك نوح ، وجُبَع ، ودمشق ، ومصر ، والحجاز ، وبيت المقدس ، والروم ، وحلب ، وأسكدار ، وبعلبك ، وغيرها ، حتّى لم يُبقِ السفر من عمره إلاّ عشر سنوات قضاها مقيماً في بلاده .

سيرته :
يحدّثنا تلميذه ابن العُودي فيذكر : أنّه إذا اجتمع بالأصحاب عَدَّ نفسَه واحداً منهم ، ولم يَمِل إلى تمييز نفسه بشيء عنهم . وقد شاهده ابن العودي نفسه ينقل الحطب لعياله في الليل على حمار ، ويصلّي الصبح في المسجد ، ثمّ يشتغل بالتدريس بقيّة نهاره ، وأنّه كان يصرف أوقاته في الطاعات وتهذيب النفس ، كما كان يصرفها في المطالعة والبحث والدرس . كما استطاع الشهيد الثاني ( قدس سره ) أن يصلح مجتمعاً غارقاً في الجهل والفساد ، فبثَّ فيه الخير والنور والفضيلة ، وأحيا فيه معالمَ الدين التي عَفَت آثارها ، مُجدِداً شعائر السُنن الحنيفية ، ثمّ كان منه أن عَمّر مساجد الله ، وأشاد بنيانها ، ورتّب وظائف الطاعات فيها معظِّماً شأنها ، آمراً بالمعروف ، ناهياً عن المنكر ، مرشداً أصحابَ العبادات في مناسكهم وشعائرهم ، مخلصاً لله تعالى بأعماله ، فتأثَّرت القلوب بأقواله . وما امتاز به الشهيد الثاني أيضاً هو إخلاصه لعقيدته ، وغَيرته على دينه ، وجهاده وتفانيه من أجل الحق الإلهي حتّى شرّفه الله تعالى بخاتمة مباركة .


أقوال العلماء فيه :
 1ـ قال ابن العُودي وهو تلميذه : كان الشهيد الثاني شيخ الأُمّة وفتاها ، مَلك من العلوم زِماماً ، وجعل العكوف عليها إلزاماً ، زرع أوقاته على ما يعود نفعه عليه في اليوم والليلة ، أمّا النهار ففي تدريسٍ ومطالعة ، وتصنيف ومراجعة ، وأمّا الليل فله فيه استعداد كامل ، لتحصيل ما يبتغيه من الفضائل . 2ـ قال الشيخ الحر العاملي : أمره في الفقه ، والعلم ، والفضل ، والزهد ، والعبادة ، والورع ، والتحقيق ، والتبحّر ، وجلالة القَدر ، وعِظم الشأن ، وجمع الفضائل والكمالات ، أشهر من أن يُذكر ، ومصنّفاته مشهورة . كان فقيهاً مجتهداً ، ونحوياً حكيماً ، متكلّماً قارئاً ، جامعاً لفنون العلوم ، وهو أول مَن صنَّف من الإمامية في دراية الحديث .

مكانته العلمية :
 يمكن تلخيص الخصائص العلمية للشهيد الثاني بما يأتي :

أوّلاً : إحاطته بثقافات عصره وآراء المذاهب الإسلامية كلّها ، وقد تسنَّى له ذلك بتواضعه وشوقه للاطلاع العلمي النزيه ، إضافةً إلى رحلاته التي التقى فيها بجملةٍ من علماء المسلمين على اختلاف مشاربهم
ثانياً : تفوّقه العلمي اللافت ، فقد بلغ في بعض المجالات ما لم يبلغه الأوائل قبله ، وجمع بين دقّة الملاحظة وعمق النظر ، كما ألمَّ باختصاصات متعدّدة من حقول المعرفة ، وأحاط بالثقافات الإنسانية في عصره ، وتضلّع في الفقه ، والأُصول ، والحديث . كما درس علوم الهيئة ، والفلَك ، والطب ، والرياضيات ، والأدب ، والفلسفة ، واللغة ، والنحو ، والصرف ، والبلاغة ، والشعر ، والقراءات القرآنية ، وكذلك ألمَّ إلمامة واسعة بالعلوم العقلية في وقته ، من منطق وكلام .

مؤلفاته :
نذكر منها ما يلي : 1ـ الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية . 2ـ مسالك الأفهام في شرح شرائع الإسلام . 3ـ تمهيد القواعد الأُصولية والعربية . 4ـ التنبيهات العَلية على وظائف الصلاة القلبية . 5ـ مُنية المريد في آداب المفيد والمستفيد . 6ـ مسكن الفؤاد عند فقد الأحبّة والأولاد . 7ـ جوابات المسائل . 8ـ الفوائد الملية في شرح النَفلية . 9ـ حقائق الإيمان . 10ـ الدراية . 11ـ غُنية القاصدين في معرفة اصطلاحات المحدِّثين . 12ـ منار القاصدين في معرفة معالم الدين . 13ـ كشف الرِيبة عن أحكام الغِيبة .

شهادته : 
بالرغم من الروح الإنسانية والأخلاقية التي تحلَّى بها الشهيد الثاني مع المسلمين المخالفين له في الرأي ، إلاّ أنَّه لم يسلم من الضغط الشديد ، والمراقبة الخانقة ، وإحاطة العيون والجواسيس بمنزله ، حتى اضطرَّه ذلك إلى ترك مدينة بعلبك سنة ( 955 هـ ) ، والرجوع إلى بلدته جُبَع ، ولم يَنتهِ الحقد الدفين في قلوب أعدائه ، فاغتاله أحد أزلام ملك الروم بوشايةٍ من قاضي مدينة صَيدا ، وذلك سنة 965 هـ .

 
* المصدر : موقع الجمعية العاملية لإحياء التراث 

عن النبي صلى الله عليه وآله: ’التوبة حسنة لكنه في الشباب أحسن’
عن الإمام علي(ع) ’أولى الأشياء أن يتعلمها الأحداث، الأشياء التي إذا صاروا رجالاً احتاجوا إليها’
’لئن يؤدّب الرجل ولده خير له من أن يتصدَّق كلّ يوم بنصف صاع’ الرسول الأكرم(ص)

من نحن

موقع ديني ثقافي وفكري يعنى بقضايا المرأة والاسرة والمجتمع

تواصل معنا

يسرّنا تواصلكم معنا عبر الايميل alzaakiyaa@gmail.com