الزكية

فلسفة الحج

فلسفة الحج

إنّ مناسك الحج هي مناسك الحياة، وعلى الأُمّة الإسلاميّة بمختلف قومياتها أن تصبح إبراهيمية لتلتحق بركب أُمّة محمّد صلى الله عليه وآله وتكون واحدة ويداً واحدة’.

رؤىة الإمام الخميني في الحج الإبراهيمي

﴿وإذ قال إبراهيمُ ربِّ اجْعلْ هذا البلدَ آمناً واجْنُبْني وبنِيَّ أَنْ نعْبُد َاْلأَصْنام﴾.

ما هو الحجُّ الإبراهيمي؟ وما اختلافه عن الحجِّ غير الإبراهيمي؟ ما هو الحجُّ الإبراهيمي؟

الحج الإبراهيمي:  

هو الحج الذي شرّعه الله تبارك وتعالى، وأمر بأن يوءَذن به إبراهيم الخليل عليه السلام، ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾.  وعبّر الامام عن الحجِّ الحقيقي بالحجِّ الإبراهيمي تارة، وبالحج الإبراهيمي المحمدى تارةً أُخرى، في المقابل الحج غير الإبراهيمي.

 وأنسب ما يمكن أن نصف به هذا النوع الثاني من الحج في هذه البرهة من تاريخ الإسلام هو الحج الأمريكي، ذلك أنّ أنصار الإسلام الأمريكي هم الذين يحثّون عليه، إذ لا يتضمن إلاّ شكلاً ظاهرياً للمناسك، دون أن ينطوي على محتوى مفيد، بل إنه يضرّ الإسلام والمجتمع الاسلامي لأنه يوجّه في خدمة أهداف أعداء الإسلام وأعداء الحج الإبراهيمي. يعتقد الإمام الراحل أن الحجَّ الابراهيمي يختلف جذرياً عن الحج الامريكي، من الناحية الفلسفية ومن ناحية المحتوى، ومن ناحية الحجاج والقائمين على أُمور الحج أيضاً.

فما هي فلسفة الحج عند الإمام؟  

وماذا يجب أن يكون عليه محتوى الحج؟

 وكيف يجب أن يكون عليه تفكير القائمين على شؤون الحج وسلوكهم العملي؟

 وكيف يجب أن يعمل الحجاج ببيت الله الحرام لو أرادوا أداء الحج بصورته الحقيقية الإبراهيمية؟  

 

فلسفة الحج الإبراهيمي  :الحج هو "تَجَلّ وتكرار لجميع مشاهد إبداع الحب في حياة الإنسان والجتمع المتكامل في الدنيا". يمكن أن نوضح فيه فلسفة الحج ، ذلك أنّه تجلّ لكل مشهد من مشاهد هذا الإبداع، تجلّ للجهاد والايثار والتضحية والشجاعة والشهامة والوحدة والذكر والارتباط بالله ولقاءالله و...

 والهدف من الحج هو اقتراب الانسان من صاحب البيت والاتصال به، وليس الحج مجرد حركات وأعمال وألفاظ، وليس مجرد النظر إلى بعض الأحجار ومشاهدة البيت.

و يقول: "إنّ فلسفة الحج هي رؤية صاحب البيت، ولابُدّ من أن توجّه الحركات والأعمال التي تؤدى هناك في هذا السبيل". 

إنّ مناسك الحج هي مناسك الحياة، وعلى الأُمّة الإسلاميّة بمختلف قومياتها أن تصبح إبراهيمية لتلتحق بركب أُمّة محمّد صلى الله عليه وآله وتكون واحدة ويداً واحدة". فالحجّ تنظيم وتمرين وبلورة للحياة التوحيدية. ويرى الإمام أن "الحج يمثل مركز المعارف الإلهية الذي ينبغي أن يؤخذ منه محتوى السياسة الإسلاميّة في جميع الأبعاد الحياتية".

فالبعد  السياسي للحج لا يقلّ أهمية عن بعده العبادي، ففي البعد السياسي عبادة فضلاً عن الجانب السياسي.

 إنّ من فلسفة الحج أن يلبي صرخات الظلامة المنطلقة من فلسطين وأفريقيا وأفغانستان، بل يستجيب لكل المظلومين والمستضعفين في العالم، لأنّ الحج"قيام": ﴿جَعَلَ اللهُ الكَعبةَ البيتَ الحَرامَ قياماً لِلنّاس...﴾.

ف"البيت الذي أُسس للقيام. وهذا القيام للناس لا بُدّ من الاجتماع فيه لهذا الهدف الكبير، وتعيين منافع الناس في تلك المواقف الشريفة". هذا هو تقييم الإمام ونظرته إلى الحج، وليست منافع الناس أن يذهبوا هناك ويجلبوا البضائع، ويبتاعوا السلع الأمريكية التي حرّمها الإمام، وفي توضيحه للآية الكريمة: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ التي يبين فيها القرآن فلسفة الحج، يقول الإمام:"أيّ نفع أعلى وأسمى من أن تقطع أيدي جبابرة العالم والجائرين من التسلط على البلدان المظلومة، وتصبح ثرواتها العظيمة بأيدي أبنائها". ويقول الإمام عن الآية: ﴿وَ طَهِّر بَيْتيَ للطّائِفينَ والقائِمينَ﴾. ليس المقصود التطهير من النجاسات الظاهرية وحسب، فبيت الله يجب أن يطهر ليس فقط من النجاسات الظاهرية، وإنما من الأرجاس المعنوية أيضاً التي يفوق ضررها وخطرها على المجتمع ضرر وخطر أي شيء آخر. الحج الابراهيمي هو ذلك الحج الذي يقام لتطهير بيت الله من النجاسات الظاهرية والباطنية، يقول الامام: "المراد التطهير من جميع الأرجاس، وعلى رأسها الشرك، الأمر الذي بيّنه صدر الآية الكريمة". ﴿وَاِذْ بَوَّأْنا لإبراهيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بي شَيْئاً وَطَهّر بَيْتيَ... ﴾.  

إنّ من أهداف الحج "إيجاد التفاهم وتعزيز أواصر الوحدة الاسلامية": "من مهمات فلسفة الحج إيجاد التفاهم، وتعزيز الاخوّة بين المسلمين، وعلى العلماء والخطباء طرح المسائل الأساسية والسياسية والاجتماعية مع إخوتهم في الدين وتهيئة مشاريع لحلها، ليطرحوها بدورهم على العلماء وأصحاب الرأي لدى عودتهم إلى بلدانهم". وأخيراً إانّ الحج "بمستوى القرآن يستفيد منه الجميع، لكنّ المفكّرين والخائضين غمراته والمتحسسين لآلام الأُمّة الإسلاميّة لو خاضوا لجج معارفه ولم يخشوا الاقتراب منه والغوص في أحكامه وسياساته الاجتماعية لاصطادوا من صدف هذا البحر كمية أعظم، من جواهر الهداية والرشد والحكمة والانعتاق، ولارتووا وإلى الأبد من زلال حكمته ومعرفته". يضيف الإمام: "ولكن ما العمل؟ وإلامَ تشكو هذا الغم الكبير؟ فقد أصبح الحج كما القرآن مهجوراً". "ليس حجاً هو الحج الخالي من الروح والحركة والقيام والبراءة والوحدة، والحج العاجز عن هدم صروح الكفر والشرك". ويرى أن " التكليف الإلهي للحجاج في هذه البرهة الزمنية أن ينكروا كلّ موضوع يُشم منه رائحة الاختلاف والوقيعة بين صفوف المسلمين. ويعتبروا البراءة من الكفار وقادتهم واجباً من واجباتهم في المواقف الكريمة، ليكون حجّهم حجّاً ابراهيمياً وحجّاً محمدياً، وإلاّ سيصدق عليهم القول المعروف: ما أكثر الضجيج، وأقل الحجيج !"

.  ويتناول  الإمام القضايا التي تخصّ فلسفة الحج وأُسس الحج الإبراهيمي، وعلى قاعدة هذه الفلسفة والأُسس يختلف محتوى الحج بدوره، كما يختلف الحجاج والقائمون على شؤون الحج. و محتوى الحج ا يختلف في الحج الابراهيمي عن غير الإبراهيمي في كلّ مناسكه من التلبية إلى الرمي، إذ يرى أنّ كلّ أعمال الحج وحركاته وسكناته تنطوي على محتوى حيوي تربوي  وله محرك خاص، وحينما يقول الحاج: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك..." لا يكون قوله صادقاً وحقيقياً إلاّ حينما يصغي من أعماقه لنداء الحق ويستجيب لدعوة الله تعالى. فالمسألة هنا مسألة الحضور في المحضر، ولا يستطيع أن يقول لبيك إلاّ من يحس بهذا الحضور، فإنكم وأنتم في غرفة مغلقة الأبواب لا يوجد فيها غيركم لا تقولون"نعم"، إنّما تتفوّهون بهذه الكلمة حينما يوجد من يناديكم، فتشهدون وتسمعون صوته ودعوته، فالمسألة هي مسألة الحضور في المحضر ومشاهدة جمال المحبوب، وكأن الملبي في هذا المحضر قد خرج عن حالته الطبيعية، وتخلى عن ذاته.

 إلهي! هل لنا أن ندرك ولو للحظة واحدة المعنى الحقيقي للحج والمعنى الحقيقي للإحرام ومفهوم التلبية؟

 يصوّر الإمام العزيز هذه الحالة بشكل يبدوأنّ الملبي في محضر الله يخرج عن وضعه الطبيعي، ويكرر التلبية ثمّ ينزهه عن الشريك بالمعنى المطلق، أي: اللهمّ إني لا أُشرك بك مطلقاً، وأبرأ من كل الطواغيت الكبار والصغار، ولا استجيب إلاّ لك، كما قال الامام الصادق عليه السلام في الحديث المروي عنه:"وأحرم عن كلّ شيء يمنعك من ذكر الله، ويحجبك عن طاعته، كلّ ما اشَغَلَك عَنِ اللهِ هوَ صَنَمُك". أحرِم عن كل ما يبعدك عن محضر الله، ويجعلك غافلاً عن ذكره، ويحجبك عن طاعته، وحرّمه على نفسك، وحينما تلبي"لبِّ تلبيةً صادقة، خالصة، زاكية لله ـ عزّ وجلّ ـ في دعوتك متمسكاً بالعروة الوثقى". وحينما تتمسك بعروة الولاية الوثقى وهي الوجهة السياسية الأساسية للحج، قل"لبيك"بإخلاص وصدق، وقل: اللّهم أتيت لأقول لك"لبيك"ولغيرك"لا". *

الهوامش:

استخلصتُ رؤية الإمام في هذه المواضيع من نداءاته وخطبه وبياناته التي كان يصدرها في هذه المناسبة، ، 

محمّد محمدي ري شهري/ مجلة ميقات الحج  

المصدر: جمعية المعارف  -بتصرف

عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام : ’علامات المؤمن خمس: صلاة إحدى وخمسين وزيارة الأربعين والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والتختم باليمين وتعفير الجبين’.
حديث قدسيّ : ’لا يَسعُنِي أَرْضِي وَلا سَمَائِي وَلكِنْ يَسَعُنِي قَلْبُ عَبْديَ المُؤْمِنِ’
عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم : ’...من زار الحسين (ع) يوم عاشوراء، فكأنّما زار الله’
عن الامام الرضا(ع):فعلى مثل الحسين فليبك الباكون، فإنّ البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام’
’حسين منّي وأنا من حسين، أحبَّ الله من أحبَّ حسيناً’.الرسول الاكرم(ص)
قال الإمام الكاظم (عليه السلام): عونك للضعيف من أفضل الصدقة.

من نحن

موقع ثقافي فكري يعنى بقضايا المرأة والاسرة والمجتمع

تواصل معنا

يسرّنا تواصلكم معنا عبر الايميل alzaakiyaa@gmail.com