دور المرأة في المجتمع الانسانيّ - 2

دور المرأة في المجتمع الانسانيّ - 2

في المدرسة الإسلامية ثمة حجاب بين المرأة والرجل. وهذا لا يعني أن للنساء عالماً منفصلاً غير عالم الرجال. لا..

 

النساء والرجال يعيشون سوية في المجتمع وفي بيئة العمل. يتعاملون فيما بينهم في كل مكان. يعالجون المشكلات الاجتماعية سوية. يديرون قضايا الحرب سوية وقد فعلوا ذلك. يديرون العائلة ويربّون الأولاد سوية. لكن ذلك الحجاب والمانع يجب أن يبقى بالتأكيد خارج بيئة البيت والعائلة. هذه هي النقطة الأصلية في النموذج الإسلامي. إذا لم تجر مراعاة هذه النقطة كانت النتيجة هذا الابتذال الذي يعاني منه الغرب اليوم. إذا لم تراع هذه النقطة ستقعد المرأة عن الريادة في المسيرة نحو القيم وهو ما حصل في إيران الإسلامية. يرغب الغربيون في ترسيخ هذه الحالة بكل قدراتهم.

ليس قضية الحجاب لعزل المرأة. إذا تصور شخص مثل هذا الشيء بخصوص الحجاب كان ذلك تصوراً خاطئاً ومنحرفاً تماماً. الحجاب معناه الحؤول دون الاختلاط غير المقيد وغير المشروط بين المرأة والرجل في المجتمع. هذا الاختلاط يضر المجتمع ويضر المرأة والرجل وهو في ضرر المرأة على الخصوص. الحفاظ على الحجاب يساعد المرأة لبلوغ مرتبتها المعنوية العليا ولكي لا تعترضها الانزلاقات البالغة الخطورة في الطريق.

أية حركة للدفاع عن المرأة يجب أن تكون مراعاة العفاف ركنها الرئيسي. العفاف عند المرأة وسيلة لسمو شخصية المرأة وتكريمها في أعين الآخرين حتى في أعين الرجال الوقحين غير الملتزمين. عفة المرأة سبب احترامها وشخصيتها. يهتم الإسلام بمسألة عفاف المرأة. طبعاً عفاف الرجل مهم أيضاً. ليس العفاف شيئاً خاصاً بالمرأة. على الرجال أيضاً أن يكونوا عفيفين.

حينما ينزعون الحجاب عن المرأة وحينما يدفعونها صوب التعري والتحلل فسوف يتعرض أمن المرأة نفسها بالدرجة الأولى ومن ثم أمن الرجال والشباب للخطر. من أجل أن تتمتع بيئة الحياة بالسلامة والأمان ولكي تستطيع المرأة النهوض بمهماتها في المجتمع ويستطيع الرجل أيضاً القيام بمسؤولياته فقد قرر الإسلام الحجاب.

مسؤولية المرأة ودورها
المجال في المجتمع الإسلامي مفتوح للمرأة والرجل على السواء. والشاهد على هذا المعنى هو جميع الآثار الإسلامية الموجودة في هذه المجالات وكافة التكاليف الإسلامية التي تحمّل المرأة والرجل المسؤوليات الاجتماعية بشكل متكافئ. حين يقول رسول الإسلام (ص): «من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم» فهذا شيء لا يختص بالرجال إذ على النساء أيضاً الشعور بالمسؤولية والاهتمام بأمور المسلمين والمجتمع الإسلامي وشؤون العالم الإسلامي وجميع القضايا الجارية في العالم، لأن ذلك واجب إسلامي. نموذج السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها في فترة طفولتها وبعد هجرة الرسول إلى المدينة وفي داخل المدينة وفي كافة الشؤون التي مرّ بها والدها آنذاك ـ وقد كان قطباً لجميع الأحداث السياسية والاجتماعية ـ دليل على أهمية دور المرأة في النظام الإسلامي.

على أساس الآية الكريمة من سورة الأحزاب يتساوى الرجل والمرأة في الإسلام والإيمان والقنوت والخشوع والتصدق والصوم والصبر والاستقامة والصيانة العفاف وذكر الله. نشاط المرأة في المجتمع مباح ومحبذ ومسموح به تماماً ويمكن مزاولته بحفظ الحدود الإسلامية ويوفر نصف الطاقة الفاعلة في المجتمع للمجتمع. حينما يطلب الرجل والمرأة كلاهما العلم سيكون عدد المتعلمين ضعف عددهم مقارنة بما لو طلب العلم الرجالُ فقط. حينما تدرِّس المرأة إلى جانب الرجل سيكون عدد المدرسين والمعلمين ضعف عددهم حينما لا يدرس سوى الرجال. وفي النشاط العمراني والاقتصادي وفي التخطيط والتفكير لشؤون البلاد والمدينة والقرية وحتى الشؤون الشخصية في العائلة لا يوجد فرق بين النساء والرجال. الكل مسؤولون والكل يجب أن ينهضوا بمسؤولياتهم.


* الامام السيد علي الخامنئي – دار الولاية للثقافة والاعلام 

عن الامام الباقر عليه السلام ’ثلاثة من مكارم الدنيا والآخرة: أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتحلم إذا جُهل عليك ’.
قال الإمام الكاظم (عليه السلام): عونك للضعيف من أفضل الصدقة.

من نحن

موقع ثقافي فكري يعنى بقضايا المرأة والاسرة والمجتمع

تواصل معنا

يسرّنا تواصلكم معنا عبر الايميل alzaakiyaa@gmail.com