دور المرأة في العمل الرساليّ والتبليغي

دور المرأة في العمل الرساليّ والتبليغي

من أبرز تلك الفعاليّات الاجتماعيّة والثقافيّة ممارسة المرأة لدورها الرساليّ والتبليغيّ في المجتمع، وبالتحديد في الوسط النسائي


1- المرأة ودورها في العمل الرساليّ والتبليغيّ

قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾1 ، وقوله: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾2
فإنّه لا يخفى مدى تأثير تبليغ المرأة خصوصاً لجهة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع النسائيّ، حيث إنّه توجد بعض الأحكام الشرعيّة الخاصة بالنساء يصعب على الرجل تبيينها وتبليغها لهنّ، كما يصعب عليهنّ سؤاله عنها، كأحكام الحيض والنفاس وغيرهما، وذلك لما في تلك المسائل الشرعيّة من جوانب الحياء والخجل وما شابه ذلك، وهذا بخلاف ما لو كانت المرأة هي الطرف الملمّ بتلك الأحكام الشرعيّة والمحاور للنساء، لتكون بديلاً عن الرجل في أداء دور التبليغ والبيان وشرح الأحكام الشرعيّة بين صفوف النساء، والتأثير عليهنّ في مجال الوعظ والإرشاد، بل إنّ أسلوب عرض المفاهيم الخاصّة بالنساء من جانب المرأة يتناغم مع ما تحمله من مشاعر وعواطف مشتركة مع النساء، وكلّ ذلك يحصل دون أدنى حرج أو حياء أو غيره.

وللمرأة في السيّدة الزهراء عليها السلام قدوةٌ ونموذجٌ في هذا السياق، حيث يُحدِّثنا التاريخ إنّ النبيّ صلى الله عليه واله وسلم كان كثيراًما يعتمد على ابنته الزهراء عليها السلام في عرض أحكام الإسلام وتبليغها في المجتمع النسائيّ.

2 - المرأة وحضورها في صلاة الجمعة والجماعة

لقد ورد في بعض الروايات مسألة عدم وجوب حضور المرأة صلاة الجمعة والجماعة، بما جعل البعض يتوهّم بأنّ ذلك فيه حرمان للمرأة لحقّها بالمشاركة في أهمّ فعاليّة دينيّة اجتماعيّة يُحييها المسلمون بشكل يوميّ وأسبوعيّ. ضمن تلك الروايات ما ورد في وصيّة النبيّ صلى الله عليه واله وسلم للإمام عليّ عليه السلام قوله: "يا عليّ ليس على النساء جمعة ولا جماعة..."3.

نقول: إنّ الحرمان الوارد في الرواية هو في حدّ الرخصة وليس العزيمة، وبديهيّ أنّ هناك فرقاً بين الرخصة والعزيمة، فالعزيمة تعني أنّ نهياً عن شيء ورد ولا يحقّ لأحد القيام به (مثل): المسافر يجب أن لا يصلّي صلاة الظهر والعصر أو العشاء أربع ركعات، بل يُصلّيها ركعتين وجوباً وهذا ما يُسمّى اصطلاحاً بـ(العزيمة)؛ أي يجب الإطاعة والالتزام بالتكليف الشرعيّ. أمّا (الرخصة) فهي رفع الوجوب عن عمل ما، بدون أن يكون قد حُرّم هذا العمل، فمثلاً: كما هي نقطة بحثنا هنا، وهي مسألة حضور المرأة صلاة الجمعة، فإن قيل ليس واجباً عليها الحضور والمشاركة في صلاة الجمعة، فذلك لا يعني أنّها إذا حضرت فإنّ حضورها وصلاتها لن يكون مقبولاً أو ليس لها فضيلة وأمثال ذلك.

طبعاً، يعود هذا الأمر إلى إعفاء المرأة من بعض التكاليف الصعبة والشاقّة، والّتي تتطلّب جهداً وتعباً يفوق طبيعتها وتكوينها. فصلاة الجمعة هي من تلك التكاليف الّتي تتطلّب ـ في الأغلب الأعمّ ـ قطع مسافة بعيدة قد تُجهد المرأة وتُتعبها، حيث إنّه من المعلوم لنا بأنّ من أحكام صلاة الجمعة وشروط صحّتها، أن لا يكون هناك مسافة أقلّ من فرسخ 4 بين موقع صلاة جمعة وأخرى، ومن هنا فإنّه في حال قلنا بوجوب المشاركة العينيّة ـ فرضاً ـ فإنّه يتطلّب من المصلّين قطع هذه المسافة للوصول إلى موقع الصلاة المحدّد، وهكذا عمل فيه شيء من الصعوبة والتعب المتزامنة مع فترة الظهيرة حيث درجات الحرارة المرتفعة غالباً. لذا أُعفيت المرأة من وجوب حضور صلاة الجمعة وقطع تلك المسافة، ولكن لو تحمّلت هذا العناء وحضرت في صلاة الجمعة، فصلاتها مقبولة، ولها الأجر والثواب كما للرجل على حدٍّ سواء.

وأمّا بشأن صلاة الجماعة أو صلاة العيدين فالأمركذلك أيضاً، بما أنّ الحضور والمشاركة فيهما فيه شيء من التعب والجهد، وهذا ما قد يُرهق المرأة، فلم يُلزمها الإسلام بوجوب الحضور، وذلك تحت عنوان (الرخصة لا العزيمة)، وذلك بالرغم من أهمّيّة صلاة الجماعة في الإسلام وآثارها التربويّة والاجتماعيّة المتعدِّدة.

ولكن لو حضرت المرأة وشاركت في الصلاة وتحمّلت مشقّة ذلك، فصلاتها مقبولة وصحيحة، وتكسب الأجر والثواب كما الرجل دون تمييز أو تفضيل.

وفي سياق متّصل بهذا الموضوع، ترد هنا مسألة اشتراط الذكورة في إمامة الجمعة والجماعة، بما جعل البعض يعتقد بأنّ في ذلك امتيازاً للرجل وتفضيلاً له على المرأة!!

والجواب على ذلك، كما يلي:
لقد اتّفق الفقهاء على شرط الرجولة (الذكورة) في إمامة الجمعة أو الجماعة، ولا خلاف بينهم أو إشكال في ذلك، ولكنّ هذا الاشتراط لا يعني امتيازاً للرجل على المرأة، ولا يكشف عن تفوّقه عليها في ذلك، وإنّما هو مجرّد مسؤوليّة من المسؤوليّات الّتي تحتاج إلى مؤهّلات معيّنة ومحدّدة هي متحقِّقة في الرجل دون المرأة، كما في سائر المسؤوليّات الأخرى ـ كما سيأتي معنا لاحقاً ـ كالقضاء والرئاسة والمرجعيّة...
وربما كان اختصاص الرجل في هذا الأمر دون المرأة؛ للاعتبارات التالية:

أ- إنّ الإسلام كما يؤكِّد على أهمّيّة صلاة الجماعة وعظمتها بوصفها عبادة، فكذلك يؤكِّد على عفّة المرأة وسترها.
فكون المرأة إماماً في الصلاة بحيث ينظر الرجال وراءها لمتابعتها لا يُلائم كونها رمزاً للعفّة والستر والحياء.

ب- للمرأة أوقات تسقط عنها الصلاة، كما في الحيض والنفاس، فلو فرض وعيّنت امرأة في مسجد كإمام لصلاة الجمعة أو الجماعة، فيلزم أنّ تُعطّل الصلاة عندما يطرأ عليها عذرها.
وقد يقول قائل: يُمكن دفع ذلك باستنابة امرأة أو رجل مكانها في هذه الحالات. نعم، هذا ممكن ولكنّه موجب لإشكاليّة أخرى، وهي أنّه يلزم كلّما جاء النائب ليؤمّ الناس اطّلع المصلّون على حال المرأة وعذرها، وهذا ممّا يتحسّس منه الإسلام، كما هو موجب لوقوعها في الحياء والخجل أيضاً.

تبقى مسألة إمامة المرأة لمثيلاتها من النساء، فإنّه يوجد خلاف بين الفقهاء في جوازها، فذهب جمع إلى لجواز كما عند الإمام الخامنئي دام الله ظله 5، وآخرون إلى اشتراط الرجولة في الجماعة سواء كانت للنساء فقط أم للرجال فقط، أم لهما معاً.


* كتاب المرأة حقوق وأدوار – مركز نون للتأليف والترجمة 
1-الأحزاب: 39.
2-آل عمران: 104.

 

 

 

 

عن الامام الباقر عليه السلام ’ثلاثة من مكارم الدنيا والآخرة: أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتحلم إذا جُهل عليك ’.
قال الإمام الكاظم (عليه السلام): عونك للضعيف من أفضل الصدقة.

من نحن

موقع ثقافي فكري يعنى بقضايا المرأة والاسرة والمجتمع

تواصل معنا

يسرّنا تواصلكم معنا عبر الايميل alzaakiyaa@gmail.com