لماذا الصلاة ؟

لماذا الصلاة ؟

هذا السؤال يشبه كما لو اننا نسأل لماذا الطعام للإنسان كلّ يوم؟


* فكما إنّ الطعام ضرورة دائمة للجسم، فالصلاة ضرورة دائمة للعقل والنفس، أو كما يقال: غذاء للروح.
* أو بأنّ الصلاة: شُحنة يوميّة للشخصيّة، كشحنة الوقود للسيّارة.
* أو بأنّ الصلاة: ارتباط يومي ضروري للإنسان الكائن المحدود بالله الخالق المطلق.
* أو بأنّ الصلاة: إعادة توازن يوميّة لنفس الإنسان ممّا يطرأ عليها من اختلال، كما إنّ الحجّ عمليّة إعادة توازن لشخصيّة الإنسان ووجوده ككلّ.
* أو بأنّ الصلاة: تغسل النفس يوميّاً من أدران الذنوب وتَحلّ عُقد النفس الحاصلة من الذنوب، (تحتّ الذنوب حتّ الورق، وتُطْلقها إطلاق الربق).
* أو بأنّ الصلاة: تنهى الإنسان عن الفحشاء والمنكر.
* أو بأنّ الصلاة: معراج المؤمن، وقُربان كلّ تقي...
فسيكون وقْع هذه الإجابات متفاوتاً بين غير المسلم وبينه، إذا كان له صديق مسلم مصلّ، وبين المسلم البعيد عن أجواء الإسلام والمصلّين، والمسلم القريب من هذه الأجواء، وبين المسلم الساهي عن صلاته، أو المُلتزم بها التزاماً شكليّاً وهو مُستغرق في الدنيا، وبين الذي له نصيب من آفاق العقيدة الإسلامية، وهو يخشع في صلاته أحياناً ويتفكّر... إلخ، وهذا التفاوت ليس في درجة الاقتناع النفسي فحسب، بل في الفهم الفكري العقلي لهذه الإجابات أيضاً.
وما ذلك إلاّ لأنّ الاقتناع بضرورة الصلاة من ناحية نظريّة ونفسيّة معاً، يتوقّف على الاقتناع بالله تعالى والغيب والآخرة، والمنهج السلوكي الإسلامي الذي يتبنّى ضرورة أن يُمارس الإنسان حياته في هذا الإطار وهذه الآفاق، ويرتبط بعبادات ومفاهيم وأحكام على مدار أيّامه تشدّه إليها وتمنعه من الانحراف عنها...
كما يتوقّف على التجربة، تجربة أداء الصلاة ولمس تأثيرها في نفسه، والمقارنة بين شخصيّته قبلها وبعدها، أو على المقارنة بين شخصيّة المصلّي وشخصيّة تارك الصلاة.
بل أنصح من يريد الاقتناع العميق بضرورة الصلاة للإنسان؛ أن يتّجه إلى قراءة حالة ترك الصلاة ومدى آثارها الرهيبة على الحالة العقليّة، والنفسيّة، والسلوكيّة، والحضاريّة في شخصيّة الإنسان والمجتمع.
إنّ دراسة الدور الإيجابي للصلاة في حياتنا مُفيد ومُقنع بلا شك، ولكنّي وجدتني بعد كتابة هذه الدراسة واطمئناني إلى صحّة هذه المعطيات للصلاة المباركة، ووجود معطيات جديدة... وجدتني أكثر ما يُقنعني بضرورة الصلاة للإنسان شخصيّة غير المصلّين الجانحة، وحالتهم الخطيرة اللامعقولة.
إنّ حقيقة: ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ )
وحقيقة: ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ )
وحقيقة: ( إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً...... إِلاّ الْمُصَلِّينَ )
وحقيقة: ( إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً * وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً )
وحقيقة: ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً )
وغيرها التي قدّمها لنا الإسلام عن الدور الإيجابي للصلاة... كلّها حقائق عميقة وملموسة ومُقنعة، ومعطيات الصلاة منها وفيرة.
ولكن الأكثر إقناعاً لمن يُناقش في ضرورة الصلاة هو: حقيقة الهَلع والهوائيّة في الشخصيّة، وحالة الفُحش والمنكر، وحالة اتباع الشهوات... حالة تارك الصلاة البئيسة المفصومة عن ربّها، والمستغرقة في ظُلمات طينها وحيوانيّتها.
إنّ دراسة الدور السلبي لترك الصلاة في الشخصية والمجتمع، تبقى أشدّ في الإقناع، خاصّة لتاركي الصلاة، وإن كانت صورها قاتمة غير محبّبة... وإنّ الحقائق التي قدّمها لنا الإسلام عنها كثيرة وحيويّة.
ومن نماذجها عن النبي (صلى الله عليه وآله)، قال: (لا يزال الشيطان ذَعِراً من المؤمن، ما حافظ على مواقيت الصّلوات الخَمْس، فإذا ضيّعهنّ اجترأ عليه؛ فأدخله في العظائم)، الوسائل، ج٣ ص١٨.
وجاء إليه رجل فقال: يا رسول الله أوصني؟ فقال: (صلى الله عليه وآله)، (لا تَدَع الصّلاة متعمداً، فإنّ من تركها متعمّداً فقد بَرِئت منه ملّة الإسلام)، الوسائل، ج٣ ص٢٩.
ولعلّ هذه الحقيقة هي السبب في أنّ نصوص الإسلام التي تحذّر من سلبيّة وخطورة ترك الصلاة وتاركي الصلاة، أكثر من تلك التي تبيّن إيجابيّة الصلاة وتأثيرها.

* فلسفة الصلاة – الشيخ علي كوراني 

عن الامام الباقر عليه السلام ’ثلاثة من مكارم الدنيا والآخرة: أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتحلم إذا جُهل عليك ’.
قال الإمام الكاظم (عليه السلام): عونك للضعيف من أفضل الصدقة.

من نحن

موقع ثقافي فكري يعنى بقضايا المرأة والاسرة والمجتمع

تواصل معنا

يسرّنا تواصلكم معنا عبر الايميل alzaakiyaa@gmail.com