الزكية

دور القرآن الكريم في الحياة

دور القرآن الكريم في الحياة

النور أحد مظاهر تجلّي الله عزّ وجل ، فالله يشبّه نفسه بالنور إذ يقول : ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) (١)

هذا نور الله تبارك وتعالى قد تجلّى فخُلقت السموات والأرض والمخلوقات ، وبفضل عناية الله يقوم عالم الوجود ، وان فيض الوجود مافتئ ينهمر على الموجودات من مشكاة الجود ، وبالتالي تواصل المخلوقات والموجودات حياتها .
قد يعبّر عن كلام الله بالنور أيضاً ، ففي ظل النور يبصر الإنسان الطريق وينجو من التيه والضلال ، وبما أنّ أسوء الضلال والانحراف وأكثره خسراناً هو الضلال والانحراف في مسيرة الحياة وتعرّض سعادة الإنسان للخطر ، فإنّ النور الحقيقي هو الذي ينقذ البشر والمجتمع الإنساني من الضلال والانحراف ، ويبيّن أمامهم الطريق الصحيح للكمال الإنساني ؛ ليميزوا طريق السعادة والكمال عن طرق السقوط والضلالة .
على هذا الأساس عبّر الله جلّ وعلا عن القرآن بالنور إذ يقول : ( قَدْ جَاءَكُم مِنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ) (٢) أي أنّ نوراً وكتاباً منيراً قد جاءكم من ربّكم ؛ كي تميّزوا من خلال انتفاعكم به طريق السعادة عن طريق الشقاء ، ونظراً لأنّ موضوع البحث هو القرآن في منظار نهج البلاغة ، فإنّنا نغض الطرف هنا عن تفسير وتوضيح الآيات الواردة في هذا المجال ، ونتطرّق لتوضيح كلام الإمام علي ( عليه السلام ) بهذا الشأن .
في الخطبة ١٨٩ وبعد وصفه للإسلام والنبي ( صلّى الله عليه وآله ) يقول علي ( عليه السلام ) في وصف القرآن الكريم : ( ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ نُوراً لا تُطْفَأُ مَصَابِيحُهُ ، وَسِرَاجاً لا يَخْبُو تَوَقُّدُهُ وَبَحْراً لا يُدْرَكُ قَعْرُهُ ) .
إنّ علياً ( عليه السلام ) بوصفه للقرآن في هذه الخطبة يحاول من خلال ثلاث تشبيهات رائعة ، أنّ يعرّف قلوب المسلمين عظمة القرآن ، ويستقطب انتباههم أكثر فأكثر إلى هذه الثروة الإلهية الضخمة التي هي في متناول أيديهم .

في البداية يصف ( عليه السلام ) القرآن بالنور فيقول : ( أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ نُوراً لا تُطْفَأُ مَصَابِيحُهُ ) ، فالله الذي أنزل القرآن نوراً على النبي ( صلّى الله عليه وآله ) لكن هذا النور يختلف عن سائر الأنوار ، فهذه الحقيقة ـ القرآن الكريم ـ نور لا تنطفئ مصابيحه ولا يتوقف إشراقه أبداً ، إنّ القرآن ـ من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ـ كمصدر عظيم للطاقة الكهربائية ، يقوم وعبر مصابيح شديدة الإنارة تتصل بشبكة إيصال الكهرباء ، بإضاءة الطرق إلى المقصد الذي تنتهي إليه في الليالي المظلمة ، وبوضع مصابيح الدلالة على مفترق طريقين أو عدة طريق ، يبيّن أمام الساعين لبلوغ غاياتهم الطريق الذي ينتهي إلى الهدف عن سائر الطرق ، التي تودي إلى الضلال والسقوط في الأودية الخطيرة .
إنّ القرآن يؤدي مثل هذا الدور في المجتمع الديني الإسلامي وفي حياة المتطلعين للسعادة والفلاح ، مع فارق أنّ المصابيح التي يغذّيها هذا المصدر وتضيء طريق السعادة لا تنطفئ أبداً ، وبالتالي فإنّ طريق الحق مستقيم ولاحِب على الدوام ، وإنّ القرآن الكريم ومصابيحه المضيئة تنبّه أتباع القرآن على الدوام قائلةً لهم احذروا الانحراف عن جادة الحق .
في مقطع آخر من هذه الخطبة يقول ( عليه السلام ) : ( ونوراً ليس معه ظلمة ) ، فالقرآن نور لا يدوم الظلام بوجوده ؛ لأنّ لهذا الكتاب السماوي مصابيح تستمد النور منه فتضيء طريق الهداية والسعادة دائماً .
بالإضافة إلى ذلك فإنّ الأئمة ( عليهم السلام ) ـ الذين هم مفسرو الوحي الإلهي ـ هم بمثابة تلك المصابيح حيث يوضّحون معارف القرآن للناس ، ويقومون بما وهبهم الله من علم بتعريف المسلمين بحقيقة القرآن .

_____________________________________
* الهوامش :
(١) النور : ٣٥ .
(٢) المائدة : ١٥ .

* المصدر :  تجلّي القرآن في نهج البلاغة - آية الله محمد تقي مصباح اليزدي

عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام : ’علامات المؤمن خمس: صلاة إحدى وخمسين وزيارة الأربعين والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والتختم باليمين وتعفير الجبين’.
حديث قدسيّ : ’لا يَسعُنِي أَرْضِي وَلا سَمَائِي وَلكِنْ يَسَعُنِي قَلْبُ عَبْديَ المُؤْمِنِ’
عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم : ’...من زار الحسين (ع) يوم عاشوراء، فكأنّما زار الله’
عن الامام الرضا(ع):فعلى مثل الحسين فليبك الباكون، فإنّ البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام’
’حسين منّي وأنا من حسين، أحبَّ الله من أحبَّ حسيناً’.الرسول الاكرم(ص)
قال الإمام الكاظم (عليه السلام): عونك للضعيف من أفضل الصدقة.

من نحن

موقع ثقافي فكري يعنى بقضايا المرأة والاسرة والمجتمع

تواصل معنا

يسرّنا تواصلكم معنا عبر الايميل alzaakiyaa@gmail.com