الزكية

المكانة الإنسانية للمرأة في نظر القرآن

المكانة الإنسانية للمرأة في نظر القرآن

سمو المرأة الروحي والمعنوي في القرأن

المكانة الإنسانية للمرأة في نظر القرآن

كيف ينظر الإسلام إلى المرأة كمخلوق ؟ وهل يعتبرها من حيث الشرف والكرامة الإنسانية مساوية للرجل، أم يعتبرها جنساً أدنى ؟ ماذا يجيب القرآن حول نظريات المعترضين الذين يعتبرون قوانين الإسلام تحقّر المرأة؟ وكيف يرد القرآن على النظريات التي تحتقر المرأة؟ هذا ما سنجيب عليه في هذا المقال: المرأة والرجل من طينة واحدة من جملة المسائل التي بيّنها القرآن الكريم موضوع خلق المرأة والرجل، فهو في هذا المجال لم يدع الجو خالياً للمتقوّلين كي يصوّروا موقف الإسلام بأنّه موقف احتقار للمرأة. وإنّما بادرهم ببيان موقفه منها بشكل واضح. وإذا أردنا أن نعرف نظرة القرآن حول خلق المرأة والرجل وجب علينا أن ننتبه إلى مسألة طبيعة وطينة كل من المرأة والرجل والتي أشارت إليها جميع الكتب الدينية، وكذلك القرآن لم يسكت هذا الموضوع. فلننظر هل يتعامل القرآن مع المرأة والرجل على أنّهما من طينة وخلقة واحدة أم من طينتين مختلفتين ؟ يذكر القرآن في آيات عديدة بصراحة تامّة قول الله تعالى إنّه خلق النساء من جنس الرجال ومن طينة مشابهة لطينة الرجال، فيذكر عن آدم قوله جلّ وعلا : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً ) (1). ولا تجد في القرآن أثراً لما تجده في كتب الأديان الأخرى من أنّ المرأة قد خُلقت من مادة أدنى من مادة الرجل، أو أنّ المرأة ناقصة الخلقة وأنّ حواء قد خُلقت من أحد أعضاء آدم (ع) ؛ وعليه، نرى أنّه لا توجد في الإسلام نظرة احتقار تجاه المرأة في طبيعة خلقها وأصلها. المرأة ليست عنصر الخطيئة ونظرية أخرى من النظريات التي تحتقر المرأة، والتي كانت سائدة ـ فيما مضى ـ وتركت في أدب الشعوب آثاراً سيئة تلك التي تقول : المرأة هي عنصر الخطيئة ومن وجودها يدب الشر والفساد، وأنّ للمرأة يداً في كل جريمة وخطأ يرتكبه الرجال... فيقولون : إنّ الرجل في حدّ ذاته مبرّأ من الخطأ، وأنّ المرأة هي التي تجرّه إلى الخطيئة،

ويقولون : إنّ الشيطان لا يجد طريقاً مباشراً إلى الرجل. وإنّما إلى المرأة التي تخدع الرجل بدورها، فالشيطان يوسوس للمرأة وهي توسوس للرجل، ويقولون : إنّ آدم (ع)، الذي خدعه الشيطان وتسبّب في إخراجه من جنّة النعيم إنّما كان انخداعه عن طريق المرأة، فالشيطان خدع حوّاء وهي أغرت آدم (ع). هذا بينما نجد القرآن يطرح قصّة جنّة آدم بدون أن يشير أبداً إلى أنّ الشيطان أو الثعبان قد أغوت حواء، وأنّ حواء أغوت آدم، بل إنّه لا يجعل حواء مسؤولاً رئيسياً ولا يخرجها من الحساب. فالقرآن يقول :{ يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا) (2) ثم حين يتطرق إلى وسوسة الشيطان نجده يتحوّل إلى التثنية في الحديث فيقول : فوسوس لهما الشيطان) (3) و(فدلاّهما بغرور) (4)) و (وقاسمهما إنّي لكما من الناصحين) 5. فيدخل القرآن حرباً ضد الأفكار التي كانت منتشرة في ذلك العصر، ويبرئ المرأة ممّا كان ينسب إليها من كونها عنصر وسوسة وخطيئة، وشيطاناً صغيراً. : اقتراح عنوان سمو المرأة الروحي والمعنوي في القرأن المرأة تسمو في المراتب الروحية والمعنوية من النظريات الأخرى التي تحتقر المرأة تلك التي تتعلّق باستعداداتها الروحية والمعنوية، انهم كانوا يقولون إنّ المرأة لا تدخل الجنّة، وأنّها لا تستطيع أن تسمو في المراتب الروحية والدينية، ولا أن تدرك ما يدركه الرجل في القرب من الخالق جلّ وعلا. هذا بينما نجد في القرآن آيات كثيرة تصرّح بأنّ الجزاء الأُخروي والقرب من الله لا يرتبط بجنس الفرد ذكراً أو أنثى، بل بالإيمان والعمل الصالح، سواء من قِبل المرأة أو من قِبل الرجل. ثم يضع القرآن إلى جانب كل رجل عظيم ومقدّس امرأة عظيمة ومقدّسة. فيذكر بكل تقدير زوجات آدم(ع) وإبراهيم(ع)، وأُمّهات عيسى(ع) وموسى(ع). وإذا كان قد أشار إلى زوجتي نوح(ع) ولوط(ع) على أنّهما زوجتان غير صالحتين فقد أشار إلى زوجة فرعون على أنّها امرأة عظيمة ابتُليت برجلٍ فاجر، وكأنّ القرآن قد حفظ في قصصة التوازن بين المرأة والرجل ولم يقصر البطولة على الرجال فقط. يقول القرآن في حديثه عن أُمّ موسى :(وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ) (6). ولا يخفى ما في العبارة من الدلالة على مكانتها إذ يوحي إليها الله العلي القدير. ويتحدث عن مريم والدة عيسى (ع) كيف كانت الملائكة تحدثها في المحراب، وكيف كان رزقها يأتيها عن طريق الغيب، حيث يدل على ما بلغته من رتبة ربّانية عالية حتى أن نبي زمانها احتار في أمرها وتجاوزته هي في درجتها عند الله وبقي زكريا مبهوتاً أمامها. وفي التاريخ الإسلامي ذاته قدّيسات كثيرات وجليلات إذ لم يبلغ الدرجة التي بلغتها خديجة الكبرى (رض) من الرجال إلاّ القليل، كما لم يبلغ درجة الزهراء (ع) رجل غير الرسول (ص) والإمام علي (ع) فهي أفضل من أبنائها على أنّهم أئمّة، وأفضل من كل الأنبياء غير رسول الله (ص). والإسلام لا يرى فرقاً بين الرجل والمرأة في سيرهما التكاملي نحو الله عزّ وجل، بل الفرق الوحيد الذي وضعه الإسلام في مسيرة الإنسان نحو الحق هو اختياره الرجل لتحمّل مسؤولية النبوّة والرسالة وهداية الناس إلى الحق، إذ نظر إلى الرجل على أنّه الأنسب لهذا الأمر. الارتباط بالمرأة مقدّس ومن النظريات الأُخرى التي كانت تحتقر المرأة تلك التي تتعلّق بالرياضة الجنسية، وتقدّس العزوبية إذ إنّ العلاقة الجنسية ـ كما نعلم ـ تعتبر في بعض الشرائع قذرة في حدّ ذاتها. وأتباع هذه الشرائع يعتقدون أنّ الإنسان لا يبلغ الرتب الروحية العالية إلاّ إذا قضى عمره أعزباً. وقد حارب الإسلام هذه الخرافة بشدّة واعتبر الزواج أمراً مقدّساً والعزوبة انحطاطاً، وجعل حبّ المرأة من أخلاق الأنبياء، فورد : (من أخلاق الأنبياء حب النساء) وقال الرسول الأكرم (ص): (حُبّب إليّ من دنياكم : الطيب، والنساء، وقرّة عيني الصلاة). يقول برتراند رسل : (في جميع الأديان نوع من التشاؤم وسوء الظن تجاه العلاقة الجنسية ما عدا الإسلام، إنّه قد وضع لهذه العلاقة ضوابط وحدوداًَ لصالح المجتمع ولم يستقذرها على الإطلاق). المرأة سبب السكينة ومن النظريات القديمة التي كانت تحتقر المرأة أيضاً هي : (إنّ المرأة من وجهة نظر الرجل شرّ لابدّ منه). فكان كثير من الرجال على الرغم ممّا يجنونه من فوائد من وجود المرأة إلى جانبهم، إلاّ أنّهم يحتقرونها وينظرون إليها على أنّها أساس تعاستهم وبؤسهم، بينما نجد القرآن يناقش هذا المطلب بالذات فيعتبر وجود المرأة باب خير للرجل، وأساس سكنه وهدوء باله (... لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا...) المرأة متساوية المنزلة مع الرجل ومن النظريات ما كانت تغفل دور المرأة وأثرها في النسل والأولاد، فقد كان عرب الجاهلية وبعض الأُمم الأُخرى ينظرون إلى المرأة على أنّها وعاء لنطفة الرجل ولا يعدو دورها الاحتفاظ بهذه النطفة وإنماءها. بينما يقول القرآن الكريم : يَا أَيّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنثَى‏ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ.. فيساوي في الخطاب والمنزلة بين المرأة والرجل، وهذا ما دلّل عليه في كافة خطاباته للمرأة والرجل في كافّة المواضيع ممّا أدّى في النهاية إلى القضاء على هذه النظرة عند الشعوب التي آمنت بالإسلام. يتبيّن ممّا تقدم أنّ الإسلام لا يتضمّن نظرة احتقار إلى المرأة بل إنّه ردّ على النظريات التي تحتقر المرأة وفنّدها.

 

 

الهوامش

(1) سورة النساء، الآية

(2)سورة البقرة، الآية 35.

(3) سورة الأعراف، الآية 20.

(4)سورة الأعراف، الآية 22.

(5)سورة الأعراف، الآية 21.

(6) سورة القصص، الآية 7.

المصدر: كتاب نظام حقوق المرأة في الاسلام للشهيد مطهري

عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام : ’علامات المؤمن خمس: صلاة إحدى وخمسين وزيارة الأربعين والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والتختم باليمين وتعفير الجبين’.
حديث قدسيّ : ’لا يَسعُنِي أَرْضِي وَلا سَمَائِي وَلكِنْ يَسَعُنِي قَلْبُ عَبْديَ المُؤْمِنِ’
عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم : ’...من زار الحسين (ع) يوم عاشوراء، فكأنّما زار الله’
عن الامام الرضا(ع):فعلى مثل الحسين فليبك الباكون، فإنّ البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام’
’حسين منّي وأنا من حسين، أحبَّ الله من أحبَّ حسيناً’.الرسول الاكرم(ص)
قال الإمام الكاظم (عليه السلام): عونك للضعيف من أفضل الصدقة.

من نحن

موقع ثقافي فكري يعنى بقضايا المرأة والاسرة والمجتمع

تواصل معنا

يسرّنا تواصلكم معنا عبر الايميل alzaakiyaa@gmail.com